الشعور ، حتى بعد وجود الألم بفعل الذكاء ، وهذا فارق الإنسان عن سائر الأحياء .
بين الغرائز والصفات السيئة :
تدفع الغرائز الإنسان نحو اشباعها وفي الحالات العادية يتخذ الإنسان السبل المستقيمة نحو تلبية غرائزه .
وفي هذه الحالات ، تقوم علاقة شرطية بين الغرائز ، وبين الوسائل المتبعة لإشباعها ، بحيث يندفع الفرد نحو تلك الوسائل بدافع تلك الغرائز . فمثلا التاجر يندفع نحو محله بدافع غرائزه ، لأنها قد أشبعت بهذه الوسيلة .
والسبب في وجود هذه العلاقة ، ما يسميه بعضهم بالرد الفعلي الشرطي . . والذي يتلخص في أن الإنسان يحب شيئا أو يكرهه لمجرد علاقته بشيء آخر ، محبوب أو مكروه .
ولكن حين تصطدم الغريزة بمواقع خارجية تشذ عن سواء الصراط ، فتحدث في النفس الصفات السيئة .
فإشباع غريزة الجوع مثلا قد يكون - في الحالات الاعتيادية - عملا شريفا يدر ربحا مناسبا يغطي حاجة الفرد إلى الطعام .
فإذا افتقد الفرد هذا الطعام بسبب أو بآخر ، فمن جهة وجود الغريزة ، ومن جهة أخرى تذكر ألمها الذي يخافه الفرد ، يدفعانه إلى عمل أي شيء ممكن ، لضمان إشباعها الآن وفي المستقبل . وهنا يختار الإنسان طريق الجريمة ، وفي المرة الأولى أو الثانية ، لا تنشأ عن الإنسان صفة نفسية منحرفة ، إنما ينشأ عنه إشباع غير مشروع لغريزة الجوع ، وذلك عن طريق السرقة ، ولكن بتكرار إحباط غريزة الجوع وعدم قدرة الفرد على إشباعها بطريقة شريفة .
وبتكرار ممارسة الجريمة لإشباع الغريزة ، تنشأ في النفس ، علاقة بين