يكن سبب للتنافس أو للصراع . وما محفزات النشاط الاجتماعي الخمسة الا بعض مظاهر الهيبة ف - ( التيسير والكف والمحاكاة والإيحاء والتقمص ) « 1 » كل ذلك ناشئة الشعور ، بضرورة التفتيش عن قوة مماثلة في شخص أفراد آخرين .
فالإنسان الذي يجد أن نظيره يقوم بشيء ، لا يمكن إلا أن يتشجع به فمثلا العداء الذي يتسابق مع آخرين يكون أسرع جريا منه حينما يسابق الزمن لوحده ، حتى ولو استخدم كل المقاييس الزمنية الدقيقة .
لا لتغذيته بروح التنافس فحسب ، بل وأيضا لعملية ( التيسير ) النابعة من تعبيد الغير لطريق العمل بأقدامه .
وقد دلت التجارب - الآنفة الذكر - أن الناس يقومون بقدر أكبر من العمل إذا كانوا مجتمعين معا . قد يكون السبب مجرد تعبيد الطريق . إن الماء يسرع في المجرى المهيأ سابقا ، بتدفق مياه أخرى . والنشاط البشري يسير في المجرى الذي حفره الآخرون .
إن إقدام الأبطال على اختراق حواجز الهيبة يفيد الدهماء كثيرا ، إذ إنه ينزع منه التهيب ، وهذا بالضبط هو عملية التيسير التي نقوم بها ليل نهار .
والكف مظهر بارز للهيبة ، فحياءا من الناس يتلجلج الخطيب ، ويرتجف الممثل . وكل عمل يرتبط بالأعصاب لابد أن ينتفض ان كان أمام الناس ، بسبب تهيب الإنسان منهم . وهكذا يؤدي الانفعال الزائد إلى هدم أنماط التفكير المتواصل ، لذلك كان لاعب كرة السلة يصيب أهدافه أثناء التمرين أكثر مما يصيبها عند الجمهور .
وحين يلاحظ البشر أن آخرين يعملون شيئا ، يرغب في تقليدهم ، ومحاكاة نشاطهم لأنه يجد في انفراده عنهم عزلة يخشى عواقبها .
هامش
( 1 ) - فيما يلي نتحدث عن كل واحدة من هذه العمليات .