الا لاتباع الهوى . ولكي تتوضح هذه الفكرة لابد ان نتحدث عن ثلاث حقائق : معنى الهوى ، والنصوص التي تحدثت عنه ، وعن الحالات التي يتبع الهوى فيها ، وأخيرا عن أن الهوى ليس حتما ، وان اتباعه أو عدم اتباعه ، يخضع لإرادة الإنسان الحرة .
مفارقة الهوى عن العلم :
الهوى يعني الحب ، وهوى النفس يعني : حب الذات ، وأهواء النفس هي : شهواتها ، طبائعها ، وغرائزها ، ميلوها الفطرية والتربوية .
والعلم هو معرفة الحق . والحق والشهوات قد يلتقيان في أمر واحد كما إذا كانت المصلحة في اتباع الحق ، ولكنهما يفترقان كثيرا .
فليس كل إنسان يهوى الحق ، ويشتهي العمل به في كل وقت . إنما كثيرا منا يهوى الباطل ، اننا نشتهي الخلود في الدنيا وليس حقا ، إنما الموت - الذي لا نحبه ولا نشتهيه - هو الحق .
والاسلام اعتبر الحق منطلقا والهوى منطلقا وأراد للإنسان أن يتبع الحق ، وينبذ الهوى ، إذا كان الهوى يخالف الحق . لأنه أيضا يخالف العلم - آنئذ - وهكذا اعتبر الإسلام الهوى سببا لتكذيب الأنبياء . ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ) [ البقرة / 87 ] .
واتباع الظن ، والذي لا يعدو أن يكون أهواءا - النفس - هو الذي أردى بالبشر فجعلهم كفارا ومشركين .
( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ) [ النجم / 23 ] .
والعدل كما الحق لا يمكن تطبيقه الا بمخالفة الهوى .
( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) [ النساء / 135 ] .
وحين بعث الله نبيه داود وجعله خليفة على الناس ، أمره بمخالفة الهوى لأنها طريق العمل بالحق :
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٨