يقوم على الإلهام والكشف والرؤية الباطنة ، وقد تنازع هذان المنهجان معاً الحضارة الإسلامية ؛ كل منهما يود أن يعتبر نفسه ممثلًا لها ومعبراً عن جوهرها ، حتى أتى السهروردي وأراد القضاء على هذا الفصم المنهجي ، ووحد بين حكمة الفلاسفة وكشف الصوفية في منهج واحد ، وهو الذي عرضه في حكمة الإشراق « 1 » .
بوادر فلسفة الإشراق
لقد ولدت فلسفة الإشراق من رحم الثقافة العقلية عند المسلمين ، حيث نرى إرهاصاتها عند الفارابي وابن سينا ومن تجارب الطرق الصوفية .
إلا أن المؤثرات الأساسية في فلسفة الإشراق كانت أبعد مدى من البيئة العقلية عند المسلمين ، حيث أن الفكر الفارسي القديم ومدارس الأفلاطونية الحديثة التي تبلورت في الإسكندرية وانتقلت إلى البلاد الإسلامية كانت ذات أثر بالغ في الإشراق .
فلسفة الإشراق ؛ أصالة الحاجة وتبعية الفكر
نظرية الفيض ، أو إشراق النور الإلهي على الموجودات ، وكشف هذا الأمر عبر التأمل أو ( التأله ) لم يكن غريباً على التراث اليوناني في القديم ، وربما كانت مثالية أفلاطونية ظلالًا خافتاً من هذه النظرية القديمة التي اختلطت فيها الأسطورة بالثقافة ، وكما اختلطت المفاهيم الدينية بالمناهج العلمية .
فمثلًا : الفلاسفة اليونان ما قبل سقراط الذين انتموا إلى القسم الغربي من تلك البلاد اتجهوا اتجاهاً وحدوياً وربما صوفياً . فالغربيون كانوا أقل مادية في بحثهم عن الوحدة ، حتى لقد رفض الأيليون العالم المحسوس رفضاً تاماً ، وكان هناك لدى فيثاغورس وامبادوقليس اتجاه ديني أو صوفي « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ) دراسات إسلامية ص 210 .
( 2 ) ( ) الموضوعات الفلسفية المختصرة لمترجمها د . زكي نجيب محمود ورفاقه ، ص 309 .