باعتبارها نقطة التقاء بين الشرق والغرب ، خصوصاً بعد أن تأسست مدرسة البيزنطيين في القسطنطينية عاصمة امبراطوريتهم « 1 » .
أثر مدرسة الإسكندرية بين المسلمين
وقد قدر لمدرسة الإسكندرية أن تُخلف أثراً عظيماً في ثقافة المسلمين .
قد يظن المرء أن الكتاب اليوناني الذي كان له الأثر الحاسم في الفكر العربي الفلسفي هو كتاب ( ما بعد الطبيعة ) أعظم وأجرأ كتاب وضعه أرسطو في نطاق البحث النظري ، وكان قد نقل إلى العربية كما مرّ معنا - في وقت مبكر لا يتجاوز منتصف القرن التاسع .
لكن الواقع أن ذلك الكتاب إنما هو لمؤلف آخر منسوب خطأً إلى أرسطو ومعروف ب - ( أثولوجيا أرسطو ) وضعه مؤلف يوناني مجهول ، نقل هذا الكتاب للكندي - أول مؤلف عربي في الفكر الفلسفي - وذلك في الوقت نفسه الذي أنجز فيه المترجم السوري عبد المسيح بن ناعمة الحمصي ، نقل كتاب ( ما بعد الطبيعة ) .
إن قيمة هذا الكتاب التاريخية عظيمة ، فقد وصفه البعض بأنه خلاصة للفلسفة اليونانية التي نشطت في الحقبة الإسكندرية وعملت جاهدة على سبك جميع العناصر الفكرية الناشئة في عهودها .
فالعرب الذين كانوا - كما أسلفنا - منهمكين في مشكلة التوفيق ، ليس بين الفلسفة اليونانية والعقيدة الإسلامية فحسب ، بل بين العناصر المتنافرة في الفكر اليوناني نفسه أيضاً ، اعتبروا كتاب ( آثولوجيا أرسطو ) دون شك غنيمة عظمى « 2 » .
ويتساءل المرء : لماذا انهمك المسلمون في مشكلة التوفيق بين المذاهب الفلسفية في الفكر اليوناني ؟ ولماذا وقع اختيارهم على المدرسة الفكرية التي تبلورت في الإسكندرية التي تميزت بالتوفيق بين المذاهب المختلفة ؟
هامش
( 1 ) ( ) راجع المصدر ، ص 504 .
( 2 ) ( ) تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ص 43 .