أثر الأفلاطونية الجديدة في فكر المسلمين
كتاب ( أثولوجيا أرسطو ) الذي خلّف طابعه على فكر المسلمين الفلسفي لم يكن في الواقع سوى تلخيص للكتب الثلاثة الأخيرة من كتاب تاسوعات أفلوطين ذي الفصول الستة « 1 » .
وأفلوطين - كما نعرف - هو تلميذ مؤسس مدرسة الأفلاطونية الجديدة مما يبرز علاقة زميله ( فرفوريوس ) بهذا الكتاب .
أما الموضوع الأساسي الذي يتناوله هذا الكتاب ؛ فهو نظرية الفيض التي تعتبر إطاراً فلسفياً لسائر أفكار الأفلاطونية الجديدة ، وهي في ذات الوقت تعتبر الحجر الأساسي لبناء الفلسفة بين فلاسفة المسلمين « 2 » .
وقد وضع الكندي شرحاً لهذا الأثر الأفلاطوني الجديد ، وبالرغم من أنه لم يصلنا ، إلا أن تأثر المسلمين بالنظرية الفيضية يُكشف أيضاً من خلال ذلك ، كما يُعرف من خلال أعظم فيلسوف مسلم وهو أبو نصر الفارابي ، كما سيأتي الحديث عن ذلك إن شاء الله .
الأثر الفارسي والهندي على المسلمين
بالرغم من انفتاح المسلمين على الفكر الفارسي ثم الهندي بذات النسبة أو أكثر من انفتاحهم على الفكر اليوناني ، إلا أن الأثر اليوناني يبدو طاغياً على فكر المسلمين ، ربما للظروف المتشابهة بين المناخين اليوناني والإسلامي في القرون الثاني وحتى الرابع من الهجرة كما سبق ، إلا أن ذلك لا يعني انعدام الأثر الفارسي والهندي على المسلمين .
وقد اقتصر الأثر الفارسي أو كان على المسائل الدينية والفلسفية النابعة من المانوية والتي أصابت - على ما يبدو - رواجاً كبيراً بين المؤلفين العرب ، فمن أشرس الردود
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 44 .
( 2 ) ( ) سوف تناقش بأن الله نظرية القبض في فصل خاص في هذا الكتاب .