الجديدة دبت الحياة فيها من جديد وزودت بغداد بأشهر الأطباء الرسميين مثل سلالة بختيشوع النسطورية الذين خدموا الخلفاء العباسيين قرنين من الزمان . ويزعم بعض المؤرخين أن واحداً منهم وهو جبرئيل بن بختيشوع حصل من الرواتب على ( 88 ، 700 ، 000 ) درهم « 1 » وقد عمل يحيى البرمكي وزير هارون على تنشيط ترجمة الكتب إلى العربية من أصولها اليونانية إلى العربية ، وكان في ذات الوقت رئيس مدرسة ( بيت الحكمة ) التي أنشأها المأمون العباسي سنة 830 م « 2 » .
مدرسة الإسكندرية
بيد أن أهم مدرسة أثرت في المسلمين كانت مدرسة الإسكندرية التي كانت - في الواقع - أمّاً لسائر المدارس الفلسفية في الشرق الأدنى والتفت فيها أفكار الغرب بثقافة الشرق ، وتفاعلت أيضاً مع ديانة النصارى ، وصنعت الخليط المناسب لمن يريد التوفيق بين سائر المذاهب والأفكار .
لقد تأسست مدرسة الإسكندرية منذ عهد البطامسة ، وفي زمن بطليموس الأول سوثر ( 323 - 282 م ) القائد المعروف لإسكندر الذي ملك مصر بعد تقسيم ملك إسكندر .
وأصبحت الإسكندرية منذ ذلك العهد وريثة أثينا ومركزاً لتلاقي ثقافة الغرب والشرق ، وتأسست فيها مكتبة كبيرة ومرصد ، ونبغ فيها علماء كبار في علوم الرياضيات والنجوم والطبيعيات والجغرافيا منهم مثلًا : الرياضية المعروف ( أقليدوس ) ( 306 - 283 ق . م ) وأرخميدس صاحب النظريات الرياضية المعروفة ( 287 - 212 ق . م ) والعالم الفلكي المعروف ( بطليموس ) الذي عاش في القرن الثاني للميلاد .
هامش
( 1 ) ( ) تاريخ علوم عقلي در تمدن إسلامي ، فارسي ص 55 .
( 2 ) ( ) تاريخ الفلسفة اليونانية ، ص 26 .