تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وإذا استخدم الكاتب الأجنبي هذا التعبير فلا ينبغي أن نهلل له لمجرد أنه اعترف بالإسلام في إطار أوسع من القومية العربية ، ذلك لأن مثل هذا الكاتب لا يعترف بالإسلام ديناً إلهياً ، بل يتصوره إفرازاً بشرياً صادراً عن كتلة بشرية معينة نظمها الرسول الأكرم بعبقريته وأكملها المسلمون من بعده . وبين هذا التصور والبصيرة القرآنية مسافة تمتد بين قطبي الكفر والإيمان ، ولذلك فإننا كمسلمين نرفض مثل التعبير التالي ( الفلسفة الإسلامية ) إلا إذا كانت الفلسفة نابعة مباشرة عن القرآن الحكيم . يبقى التعبير الأفضل الذي نختاره لمثل هذه الفلسفة هو : ( فلسفة المسلمين ) أو ما أشبهها من التعابير التي تنسب الفلسفة إلى المسلمين لا إلى الإسلام . وقد سبق بيان الفرق بين علم الكلام والفلسفة بالرغم من وجود صلات وثيقة بينهما خصوصاً في المنهج . ومع إننا نرى - كما سبق بيان ذلك مفصلًا - علم الكلام انعكاساً لإشعاعات الفلسفة الأجنبية ، إلا أنه ولد بين المسلمين ونشأ وترعرع بين أوساطهم بالرغم من أنه تغذى من لبن الفلسفة حتى اشتد عظمه وتنامى لحمه . بينما الفلسفة التي انتشرت بين المسلمين كانت قد ولدت منذ قرون في أحضان الأجانب وظلت ملامحها خارجية بالرغم من هجرتها إلى بلاد الإسلام ، وربما ارتدائها لملابس المسلمين ! !