البحث الثاني : الفلسفة عند المسلمين
تمهيد
ليس التعبير الشائع عن الفلسفة التي انتشرت بين المسلمين ب - ( الفلسفة العربية ) تعبيراً دقيقاً ، لأن مساهمة غير العرب فيها كانت أكبر بكثير من العرب ، حتى أن القاضي ابن صاعد زعم بأن طباع العرب كانت مخالفة للفلسفة والعلوم العقلية « 1 » .
بلى ، إن الكتّاب الأجانب يسمون ما يمت بالمسلمين - عادة - من ثقافة وحضارة وقيم بأنها عربية ، لكي يُحددوا الإسلام بأطر قومية خاصة ، وبعض المتأثرين بهم من الكتّاب العرب يقلدونهم في ذلك ؛ ربما لإشباع غرورهم القومي .
يبقى التعبير الآخر الذي يستخدمه البعض وبإصرار للدلالة على هذه الفلسفة بأنها ( فلسفة إسلامية ) فهو الآخر غير علمي ، لأن الإسلام دين الله القيم الذي أكمله الرب بالقرآن الحكيم ولا تصبح الفلسفة التي تبناها شخص يدّعي الإسلام جزءاً من الإسلام .
هامش
( 1 ) ( ) يقول القاضي ابن صاعد في كتابه ( طبقات الأمم ) : وأما علم الفلسفة فلم يمنحهم الله عز وجل شيئاً منه - يقصد العرب - في الجاهلية والإسلام ، ولا هيأ طباعهم للعناية به ، ولا أعلم أحداً من صميم العرب شُهر يه إلا أبا يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي ، وأبا محمد الحسن الهمداني .
راجع دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي ، ص 58 ، نقلًا عن كتاب طبقات الأمم بيروت 1912 ، ص 45 .