ليس معنى الممكن ما كان وجوده وعدمه متساوياً ، لأن الأشياء - عنده إما موجودة بالضرورة ، أو عدم بالضرورة - بل الممكن ما يكون موجوداً بالغير وإن كان عدمه ممتنعاً ، وهذا مستوحى من أفكار الفارابي التي سبق بيانها .
والاعتراضات على المبدأ الرابع فقط ، كثيرة ، وقد تنبه أصحاب النظرية لبعضها وحاولوا الإجابة عنها ، وعادة ما كانت الإجابات إعادة لبيان ذات الفكرة ، أي فكرة الصدور بأسلوب جديد .
والواقع أن أساس هذا المبدأ قائم على أمرين :
الأول : الجهل بمعنى الإرادة والقدرة
فهل الإرادة عند المخلوق هي : الاضطرار إلى عمل شيء ملائم له عالم به ، أم الإرادة خصوصاً عند الخالق هي اختيار أحد طرفي الممكن ؟
وقد اختلط معنى الإرادة بمعنى العلم عند ملا صدرا ، ( أو هُم خلطوهما عمداً ) إلى درجة ، حاول نسبة خلق العالم إلى علم الله سبحانه ولا شيء غيره ، فكما أن صور الأشياء موجودة في أذهاننا بمجرد الالتفات إليها ، كذلك المخلوقات توجد في الصقع الإلهي بالعلم بها .
قال : ولا استبعاد في كون العلم نفسه سبباً لصدور الأشياء ووجودها ، كالماشي على جدار دقيق العرض ، إذا تصور السقوط يسقط بتصوره ، وعد من هذا القبيل تأثير بعض النفوس بالعمة والوهم ، وكذا إصابة العين التي علم تأثيرها بأخبار الوحي والسنة من قوله تعالى :
وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ( القلم / 51 )
ومن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" العين تُدخل الرجل القبر ، والجمل القدر " .
وإذا جاز أن يكون العلم الضعيف البشري مؤثراً في وجود المعلوم ، فالأولى أن يجوز ذلك في العلم الأزلي الذي أنشأ العالم من العدم الصرف « 1 » .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 347 .