والعجيب من ملا صدرا الذي كان يسعى سعياً حثيثاً من أجل تطبيق الشريعة على الحكمة ، كيف نسب إلى الله العجز من حيث لا يدري ؟ كيف اعتقد بان يد الله مغلولة ؟ وأن الله سبحانه قد فرغ من الأمر ؟ أو لم يشعر أن مبنى عقيدته - التي اتبع فيها أهواء الفلاسفة السابقين - في قدم الإرادة ، عدم قدرة الله على أي تغيير وتطوير ، وبالتالي على انعدام مسؤولية الإنسان عن أفعاله ، وعلى جبرية الكون وما فيه ، وفيه الإنسان !
ثم نسي أن برامج هدى القرآن ونصوص أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) كيف أنها صريحة في أن الله قادر على ما يشاء ، وأن المشيئة مخلوقة ، وأنه لم يكن مع الله شيء ، دعنا نتلوا معاً بعض الكلمات المضيئة في هذا الحقل :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ انَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( فاطر / 1 )
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ ( إبراهيم / 19 - 20 )
يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( الشورى / 49 - 50 )
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( يس / 81 )
أما الأحاديث الشريفة ، عن الكافي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) إنه قال :
" خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة
" . عن الاحتجاج عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال :
" وكل شيء سواه مخلوق ، وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردد في نفس ولا نطق بلسان
" . وجاء في الكافي عن محمد بن عطية قال : جاء رجل إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) من أهل الشام من علمائهم فقال : يا أبا جعفر أسألك عن مسألة قد أعيت عليّ أن
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي) — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤٨