( والذين قالوا بهذا القول ) هم جمهور قدماء ( المعتزلة ) من المتكلمين ومن يجري مجراهم ، وهؤلاء إنما يقولون بتخصيصه على سبيل الأولوية دون الوجوب .
فلم يكن السبب الذي فرض هذا الوقت يقتضي أكثر من حسن هذا الوقت وأولويته عند الله ) يجعلون علة التخصيص مصلحة تعود إلى العالم .
2 - فرقة ( اعترفوا ) بتخصيصه لذات الوقت على سبيل الوجوب .
وكانت على ما فرضت على رب العرش اختيار هذا الوقت ، بل فرضت عليه خلق الكون « 1 » .
وجعلوا حدوث العالم في غير ذلك الوقت ممتنعاً . أما سبب ذلك ؛ فهو أن الوقت إنما يأتي بعد الإيجاد ، أما قبله فإنه لا وقت قبل ذلك الوقت . وهو قول أبي القاسم البلخي المعروف بالكعبي ومن تبعه منهم .
ولا فرق بين القول الأول والثاني إلا في تهرب القول الأول عن إيجاب شيء على الله بالأولوية .
3 - فرقة لم يعترفوا بالتخصيص ، خوفاً من التعليل ، فلكي لا يجعلوا لفعل الله علة من الخارج قالوا : إن الفعل لا يحتاج إلى علة ، بل ذهبوا إلى أن للفاعل المختار أن يختار أحد مقدورية على الأخر من غير مخصص ، وتمثلوا في ذلك بعطشان يحضره الماء في إنائين متساويي النسبة إليه من جميع الوجوه ، فإنه يختار أحدهما لا محالة ، وبغير ذلك من الأمثلة المشهورة وهم أصحاب أبي الحسن الأشعري ومن يحذو حذوه وغيرهم من المتكلمين المتأخرين « 2 » .
هامش
( 1 ) ( ) هذه هي بالتالي ما تؤدي إليه نظرية ملا صدرا .
( 2 ) عن ملا صدرا ، الأسفار ، ج 8 ، ص 325 ، وقد شنع بعد نقل هذه الآراء ضدها كعادته في سب معارضيه وادعاء العلم والكشف لنفسه فقال : وأنت بما قدمنا عليك من الأصول القطعية الحقة متمكن من إبطال هذه الآراء الخبيثة المؤيدة إلى التعطيل في حقه ، المصدر 325 .