دراسة نقدية لنظرية الفيض الجديدة
ولكي نفهم بعمق نظرية الفيض الجديدة ، علينا أن نلقي نظرة عابرة على السياق التاريخي الذي أفرزها ، ذلك لأن النظرية لا تولد من فراغ ، بل تأتي نفياً أو تكاملًا لنظريات سابقة .
وبالرغم من أن نظرية الفيض الجديدة لا تختلف في جوهرها عن نظرية الفارابي والتي استوحاها - بدوره - من أفلوطين كما سوف يتبين من خلال أحاديثنا التي نوضح بها إن شاء الله نظرية الفيض الجديدة .
بالرغم من ذلك فإن هذه النظرية حاولت الالتفاف حول نصوص الشريعة التي أصبحت من مسلمات السياق التاريخي الذي برزت فيه ، كما حاولت أمها عند الفارابي أن تلتف حول مسلمات عصرها ، وهذا هو مقدار الخلاف بينها وبين النظرية عند الفارابي .
كما أن مقدار الخلاف بين الفارابي ومصدر إلهامه أفلوطين يقاس فقط بالمسلمات الدينية التي حاول كل منهما الالتفاف حولها .
دعنا إذاً نستعرض آراء المتكلمين والفلاسفة الذين كان ملا صدرا يطرح نظريته كنفي أو تكامل لها .
وهذه الآراء يستعرضها هو ، في بداية طرحه للنظرية نقلًا عن محقق ( مقاصد الإشارات ) فيقول : « 1 » .
إن المتكلمين من الذاهبين إلى حدوث العالم افترقوا إلى ثلاث فرق .
1 - فرقة اعترفوا بتخصيص ذلك الوقت ( أي وقت حدوث العالم ) بالحدوث ( بمعنى أن حدوث العالم قد تحقق في وقت خاص فرضته على سبيل الأولوية ، علة معينة خارج إطار فاعل الكون وخالقه وهو الله ) .
هامش
( 1 ) ( ) سوف نكتب بإذن الله بعض الشروح التوضيحية ونضعها بين قوسين :