إن آيات الله في السماوات والأرض دليل على أن خالقهن فعّال لما يشاء حميد مجيد وأن له الأسماء الحسنى تبارك وتعالى ، وأن الفعل الاضطراري يتنافى مع صفات الله التي نهتدي إليها من خلال آياته في السماء والأرض .
إنهم يقولون : يستحيل على الله أن يريد شيئاً في المستقبل إذا لم يكن قد أرادوه هم في الماضي .
وهل هذا هو وجداننا حول خالق السماوات والأرض جاعل الظلمات والنور ؟
وحتى مع هذا الحل الفلسفي الساذج ، يبقى الإشكال الذي أرادوا حله من خلال هذا الرأي على وضعه ، ذلك لأن الإشكال كان يتلخص في التساؤل التالي :
كيف خرج الحادث من القديم ، أوليس الخروج تغييراً في القديم ، وكيف يتغير القديم ؟
وها نحن درنا حول المسألة وعادت الإشكالية علينا ، كيف ؟
أوليس هؤلاء يقولون : إن العالم مخلوق منذ القدم ! دعنا نفترض جدلًا صحة هذا الرأي ، ولكن هل ينتهي به الإشكال الأول . . وهو : كيف تم الخلق ؟ إذا كان الخلق يسبب نوعاً من التغيير في الخالق ، فلا فرق أن يكون الخلق منذ الأزل ، أم كان بعدئذ ، فالتغيير حادث ، وإن كان الخلق لا يسبب أي تغيير في ذات الخالق ( كما هو الحق عندنا ) فلماذا لا نقول إنه حدث بعدئذ ، أي ليس منه القدم ؟
إن نظرية الفيض لا تقدم لنا حلًا لمشكلة الخلق وأنه كيف تم ، هل بالولادة ، أم بالإرادة ؟
فإن قالوا : لا يمكن أن يكون بالإرادة لأن الإرادة حادثة ، وهي تسبب تغييراً في ذات الله سبحانه .
قلنا : كيف تسبب الإرادة تغييراً في ذاته والولادة لا تسبب ذلك ؟
أن يصدر العالم منذ الأزل من بطن الله ( تعالى ربنا عما يقول الجاهلون ) لا يحدث أي تغيير فيه !
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي) — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣١