وإذا استمرت فكرة الحدوث مع القدم ، فيأتي التساؤل مرة أخرى ، ما هي علاقة القديم بالحادث ؟
ونتساءل : هل القديم والحادث شيء واحد ، أم شيئان ؟
فإذا كان شيئاً واحداً ، فكيف كان نصفه قديماً ونصفه حادثاً ؟ وهل معنى هذا إلا التناقض ؟ أو نعتقد أن القديم هو شيء متغير متطور فكيف إذاً كان قديماً ؟
وإذا قلنا بأن القديم والحادث شيئان ، فنتساءل : ما هي العلاقة بينهما ؟ هل هي علاقة الخالق والمخلوق ؟ فإذا كان الخالق ولم يكن المخلوق ، أو علاقة أخرى ، وما هي ؟
ونعود نتساءل : لنفترض أنكم تقولون :
كان المخلوق أزلًا ، وكان الخالق أولًا ، فنتساءل : إذاً من قال لكم إن الأول مخلوق للثاني . ؟ إذاً دعنا نعترف بوجود العين من قديم ، ويبقى التساؤل ما هي علاقتهما ببعضهما ؟
كلا ، العالم حادث ، ونعرف حدوثه بأن الزمان جزء من واقعه ، والزمان له بداية ونهاية ، لأنه لا شيء سوى الحركة ، والحركة لا وجود لها من دون محرك .
ولا برهان لهم على ما يزعمون سوى جهلهم بكيفية إرادة الله ، لأنهم حين لم يعرفوا كيف تجددت الإرادة عند الله ، قالوا : الفيض قديم ، وفسروا الإرادة بالولادة .
وفيما يأتي من حديث المشيئة ، سوف يتبين لك بهدي الله - أن المشيئة حادثة في إرادة غاعلة وليست ولادة قسرية ! « 1 »
الفاعلية الإجبارية
وفاعلية الله سبحانه وتعالى سوف تبقى ناقصة ، بل معدومة ، فأي فاعل هذا الذي لا يقدر على منع فعله ؟ وأي حمد لمن يضطر إلى الفعل ؟ وأي اختيار للشمس التي لابد أن تبث النور ؟ أو العين التي ينبجس منها الماء ؟
هامش
( 1 ) ( ) سوف نبين هنالك أن شاء الله بعض أقوالهم واعتراضنا عليها .