وهكذا يتضرع المؤمنون كل نهار أكثر من عشر مرات قائلين :
اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّآلِّينَ ( الفاتحة / 6 - 7 )
ويقول الله سبحانه :
قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ( يوسف / 108 )
الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( إبراهيم / 1 )
فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ( النساء / 175 )
السبيل إلى الله تعالى والصراط القويم الذي ينتهي إلى رضوانه هو هدف القرآن ، وهدف الأنبياء ( عليهم السلام ) ومن أراد الله تعالى بحث عن الصراط المستقيم ، ومن شاء معرفته فتش عن باب المعرفة ، ولا نقصد بإصلاح المنهج إلا هذا المعنى .
2 - تزكية النفس
معرفة الله تعالى عين القرب منه ، والتقرب إلى الله تعالى عين معرفته ، ومعرفة الله تعالى والقرب منه أسمى درجات الكمال ، وهي لا تليق كل نفس .
أرأيت ربك يُقرب إليه من يتمرد على سلطانه ، ويستكبر في الأرض بغير الحق ، ولا يكاد يعترف بوجوده ؟
إن العلم ضد الجهل ، والصفات الرذيلة هي الجهل ذاته . أوليس التكبر جهل بقدر النفس ، والحسد جهل بالسنن الإلهية ، والجزع جهل بالأقدار ، والظلم ينبع من الخوف والعجز ، وهما يعودان إلى الجهل .
والقلب الذي يرين عليه الجهل لا يتسع لمزيد من المعارف « 1 » والعلوم ، فكيف يستقبل معرفة الله تعالى ؟
هامش
( 1 ) ( ) في كتاب ( المنطق الإسلامي أصوله ومناهجه ) تحدث المؤلف بتفصيل عن علاقة الرذائل بالجهل والفضائل بالعلم .