وقد ظهر منهم علماء في الكلام مثل أبي سعيد الفيومي ، وكذلك ( حاليفي ) كما نبغ في الفلسفة موسى بن ميمون « 1 » .
1 - أما الأثر الأهم الذي خلفه اليهود في علم الكلام ؛ فهو في مذهب المشبّهة ، ولذلك ترى كثيراً من المؤرخين يُرجعون أصل مذهب التجسيم والتشبيه عند المسلمين إلى اليهود ، فيقول الشهرستاني وهو يصف التسلل اليهودي عبر الأخبار الموضوعة .
وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأكثرها مقتبسة من اليهود ، فإن التشبيه فيهم طباع .
ويقول الأسفرائيني : وكل من قال قولًا في دولة الإسلام بشيء من التشبيه ، فقد نسج على منوالهم « 2 » .
2 - والأثر الثاني : هو القول بخلق القرآن الذي أخذه ( الجعد بن درهم ) عن ( طالوت بن أخت أعصم اليهودي ) ، أو ( لبيد بن الأعصم ) عدوّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان يقول بخلق التوراة .
ويذكر الخطيب البغدادي أن والد بشر المريسي « 3 » أحد كبار القائلين بخلق القرآن من المعتزلة كان يهودياً .
الأثر الفارسي في علم الكلام
إن الأثر الفارسي في علم الكلام جاء عبر المذهب الغنوصي الذي شغل المسلمين دهراً من الزمان .
وكما سبق ، فإن الغنوص الفارسي تسرب إلى المدرسة الإسكندرية منذ القرن الثالث للميلاد ، وبما أن الأفكار اليونانية تسربت إلى الثقافة الإسلامية عبر هذه المدرسة بالذات ، فإنها جاءت مشوبة بالطبع بالغنوص الفارسي .
هامش
( 1 ) ( ) راجع المصدر ، ص 97 ، عن متابعة العديدة .
( 2 ) ( ) المصدر ، 98 ، عن الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 97 . وأيضاً عن التبصير في الدين للإسفرائيني ، ص 133 .
( 3 ) ( ) المصدر ، 98 ، عن تاريخ بغداد ، ج 7 ، ص 61 . طباعة القاهرة لعام 1930 م .