وسواء صحت الروايات هذه أو شككنا فيها باعتبارها صادرة عن مصادر غير مستقلة عن السلطات ، وباعتبار الشخصين مقتولين لمعارضتهما السلطات واعتقادهما بأفكار تحررية ، حيث نقل عن غيلان أنه كتب كتباً إلى عمر بن عبد العزيز يدعوه فيها إلى التمسك بالعدل ، وأنه عاش زاهداً ووحيداً « 1 » .
أقول : سواء صحت الروايات أم لا . . فإن كثيراً من النصارى المتواجدين في أرض الجزيرة ، والذين كانوا يتحدثون عن أفكارهم بصراحة بسبب الحرية التي منحها لهم الإسلام بعد دفع الجزية ، أو بسبب تحولهم الظاهري إلى الإسلام مع الاحتفاظ بأفكارهم ومعتقداتهم ، إن كثيراً من هؤلاء كانوا ينشرون أفكارهم بين أفراد شريحة معينة من المسلمين .
1 - وأهم أثر يرى بعض الباحثين أن النصرانية خلفته في علم الكلام هو فن ا لمناقشة ، ولا ريب أن هذا الفن لا يتناسب والمنهج الإسلامي في المعرفة .
2 - أما الأثر الثاني ؛ فهو أفكار الحلول والتصوف وفكرة الحب الصوفي .
3 - والأثر الذي خلفته المسيحية في مذهب المرجئة ، هو قولهم بنهاية العذاب في النار ، وهو الذي ذهب إليه آباء الكنيسة الشرقية ، وكان يقول به ( أوريجيون ) و ( تيودر ) و ( الطرسوي ) و ( تيودور المصيصي ) وهذا قول يعارض رأي الكنيسة الغربية التي كانت ترى خلود عذاب النار .
4 - وكما سبق ، فإن معظم آراء ( يوحنا الدمشقي ) تتشابه وآراء المعتزلة « 2 » .
الأثر اليهودي في علم الكلام
لا ريب أن اليهود بدورهم كانوا يعيشون ضمن المجتمع الإسلامي ، وأن بعضهم أسلم في الظاهر ، وأدخل في الإسلام مجموعة كبيرة من إسرائيلياته .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر عن المنية والأمل لابن المرتضى ، ص 15 .
( 2 ) ( ) راجع المصدر ، ص 95 - 97 .