بداية الخلق ، وإعطاء منهج علمي رصين « 1 » وتزكية النفوس عن الأهواء والتعصب والشرك والشك وكلما يحجب نور العقل .
وهذه جميعاً تساعد على التفكير المنهجي الرصين ، وليس على التفلسف بمنهجه البعيد عن روح القرآن وعن مناهجه الرشيدة .
وأن تحول العلم القرآني إلى الفلسفة اليونانية إنما كان بفعل غلبة السلطات الجائرة التي حاربت روح القرآن ، واغتصبت مقام أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين جعلهم الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مفسري القرآن والعدل الثاني والثقل الأصغر ، وأمر المسلمين باتباعهم عندما تهجم عليهم الفتن كقطع الليل المظلم .
المؤثرات الأجنبية في علم الكلام
قد لا يكون أحد المؤثرات سبباً في نشوء علم الكلام ، ولكنه لا ريب أثر في بلورة هذا العلم بصورة أو بأخرى .
وفيما يلي نبحث عن أربعة روافد ثقافية صبت في علم الكلام ، وأعطت شخصيته المحدودة إلى درجة نكاد ننسى أصل نشوء علم الكلام الذي كان بسبب وجود آيات متشابهة في القرآن الحكيم .
والروافد هي بالترتيب : النصارى واليهود والغنوصيون الفرس والفلاسفة اليونان .
وبالرغم من أن أفكار هؤلاء تتداخل وتتفاعل في كثير من الأحيان إلا إنها قد تتميز عن بعضها في التفاصيل مما يدل على تأثيرها جميعاً في ثقافة المسلمين !
مثلًا : الغنوصية أثرت في الأفلاطونية الجديدة الوافدة من المدرسة الإسكندرية ، والتي كان لها أعظم الأثر في المسلمين إلا أن كثيراً من علماء الكلام والفلاسفة استوحوا أفكار الغنوص من مصادرها الفارسية بصورة مباشرة ، مثل ( ابن المقفع ) و ( عبد الكريم ابن أبي العوجاء ) و ( السهروردي ) ومن أشبه .
هامش
( 1 ) ( ) راجع كتاب المنطق الإسلامي للمؤلف .