يقول ملا صدرا : نعم ، ويضيف على كلامه السابق :
( فالمفروض أنه بسيط ( ف - ) إذا كان شيئاً دون شيء آخر ، كأن يكون ( ألفاً ) دون ( باء ) فحيثية كونه ألفاً ليست بعينها كونه ليس باء ، وإلا لكان مفهوم ( ألف ) ومفهوم ليس ( باء ) شيئاً واحداً ، فالملزم مثله ، فثبت أن البسيط كل الأشياء ) « 1 » .
وهنا يحق لنا أن نقول : هل الله يتصف بالنقائص ؟
ويقول ملا صدرا في هذا النص : كلا . .
إذاً هل عدم النقائص جزء من تركيب ذات الله ؟ لابد أن يقول كلا . .
فنقول : السبب أن العدم ، أو بتعبير آخر ( لا رب ) لا يُعتبر جزءاً من ذات شيء ، إذ عدم الغير هو ذاته وجود الذات ، فعدم الشمس هو لا وجودها ، ووجود الشمس هو لا عدمها ، وإذا أردنا أن نضعه في عبارة منطقية لابد أن نقول : إن كل ( ذات ) ينفي ( لا ذاته ) بصورة ( ذاتية ) .
العالم خلق الله ؟ أم تنزّل وجوده ؟
في حديثنا عن نظرية الفيض ، قلنا إن هناك اختلافاً كبيراً بين القول بأن العالم إنما هو خلق الله ، وبين القول بأنه ليس إلا فيض الله .
وبالرغم من أننا بحثنا هنالك المسألة بتفصيل ، إلا أن لدينا مزيداً من الحديث حولها من زاوية القول بوحدة الوجود .
ولكن قبل الاسترسال مع سياق هذا البحث ، دعنا نوضح فكرة : أن البشر تتملكه ( نزعة الربوبية ) بسبب جهله وظلمه ، ولم يتحمل أمانة المشيئة والمسؤولية والعقل ، إلا بجهله هذا وظلمه .
يقول ربنا سبحانه :
انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب / 72 )
هامش
( 1 ) ( ) المصدر .