والسؤال : لماذا التركيب ؟
قالوا : إن الخالق على هذا الفرض مركب من جهة تفصله عن ( غير الخالق ) وجهة تثبت ذاته ، وبتعبير آخر عن كيان بعض ولا كيان بعض ، وهذا هو التركيب ولو بحسب العقل ، وذاته متعالٍ عن التركيب ، ولكي ننفي التركيب نقول بأن لا شيء غيره ، وكما يقول ملا صدرا : ليس في دار التحقق غيره ديار ، وينقل عن الشاعر قوله :
كل ما في الكون وهمٌ أو خيال * أو عكوس في المرايا أو ظلال « 1 »
وهذا الدليل قائم على أساسين باطلين :
الأول : المثالية التي يعبر عنها ب - ( أصالة الوجود ) والتي تعني أنه ليس في ( دار التحقق ) إلا سنخ واحد فقط ، بينما نحن نعلم : أن حقائق الكون من السماء والأرض والجبال والبحار و . . و . . وأنا وأنت ، أشياء حقيقية وليست وهمية ، وإذا كان العالم موجوداً فإن تداخله في الله عين التركيب في ذاته ، أليس كذلك ؟
أوليس العالم مركباً ، فكيف يكون هو الله ؟
ولتعد إلى فطرتنا ونتساءل : القول بأن الله أجلّ من أن يكون هو الشمس والقمر وأشياء الأرض الصغيرة والكبيرة ، هو الأحق بمقام ربنا سبحانه ، أو أن تقول : إنه كل شيء بلا استثناء ؟
الثاني : الغفلة عن حقيقة اختلاف نوع الخالق عن نوع المخلوق ، وأن سنخ وجود الخالق مختلف ذاتياً عن سنخ وجود المخلوق ، وأنه لا اشتراك بين ( وجود الخالق ) و ( وجود المخلوق ) إلا بقدر نفي العدم المطلق ( وقد سبق الحديث عن ذلك ) وإذا كان الخالق غير المخلوق ذاتاً ، فإنه لا تركيب في ذات الخالق ، إذ صفة نفي المخلوقية ذاتي الخالق ، فهل هناك تركيب في ذات الخالق بين صفة العلم وصفة العلم وصفة القدرة وصفة الملك ؟ كلا . . وهكذا ألا يوجب اسم السبحان ، والقدوس ، ولا شريك له تركيباً في ذاته ، لأن ذاته ذات تجلّ عن مجانسة المخلوقين ، ومشابهتهم .
هامش
( 1 ) ( ) الأسفار ، ج 1 ، ص 47 الطبعة الثالثة بيروت 81 م .