كما أن البحث عن هذه المؤثرات يتداخل مع البحث عن المعضلة التي استهدف أتباع نظرية وحدة الوجود حلّها ، لأن موضوع فصلنا هذا منطلقات نظرية وحدة الوجود . وكما يكون المنطلق وهو البحث عن حل المعضلة العلمية ، فقد يكون التخلص من المسؤولية أو تحقيق نزعة الربوبية الموجودة عند أبناء آدم .
وهكذا نقسم المنطلقات إلى قسمين :
1 - المنطلقات العلمية - وهي عموماً مشروعة - وليس خطأ القائلين بهذه النظرية - بالنظر إليها - إلا لجهل أو اشتباه في المنهج .
ويندرج تحت هذا القسم :
محاولة فهم العلاقة بين الناقص والكامل ، والغفلة عن فهم الفرق بين الخالق والمخلوق ، والسؤال عن كيفية الخلق وهو الذي انتهى بهم إلى النظرية المعروفة باسم ( الفيض ) .
2 - المنطلقات النفسية ، وهي الطغيان أو نزعة الربوبية ، وتبرير اللامسؤولية .
ألف : المنطلقات العلمية
الأشياء بين الكمال والخيال
إن قدراً من التطرف في تقييم الظواهر الطبيعية ، قد يسوق الفكر إلى آفاق بعيدة عن الحقيقة .
وظني : أن أغلب القائلين بوحدة الوجود والموجود ابتلوا بهذه المعضلة ، فربما أرادوا أن يعرجوا إلى الله فأخطأوا الطريق ، فأصيبوا بهلوسة صوفية ، أو كانت نفوسهم بذاتها تنحو نحو التطرف ، أو كانت الظروف المحيطة بهم تُنمّي هذه الحالة في أنفسهم .
وحين تطرف الماديون في إسباغ صفة الكمال على أشياء الكون ، وأولعوا بمدح الطبيعة ، وغضوا الطرف عن نواقصها ، تطرفت المثالية في إلغاء العالم ، والزعم بأنه أساساً غير موجودة .