1 - يرى البعض منهم : أن ما يتحقق خلال التجربة العرفانية ، ليس سوى الاتحاد المؤقت مع وجود التمايز التام بين الخالق والمخلوق ، وقد نستطيع أن نسمي هذه الحالة ب - ( الاتصال ) .
ويدّعي ( ستيس ) أن متصوفة الغرب ينتهون عادة إلى النظرة الثنائية ، بالرغم من ميلهم الشديد إلى وحدة الوجود بعكس عرفاء الشرق .
فبالرغم من وجود عبارات في حكمة ( ودانتا ) توحي بالتعددية ، إلا أن الوجهة العامة لنظريتهم هي الوحدة التامة « 1 » .
وينقل ( سايس ) نصاً من أحد العرفاء الغربيين وهو هنري سوسو يقول فيه :
إن النفس تذهل بالاتصال بالله ، ولكن ليس بالكامل ، لأنها تتطبّع ببعض صفاته ، ولكنها لا تصبح إلهاً بذاتها ، بل لا تزال هي كما كانت مخلوقة من العدم وستبقى أبد الآباد هكذا « 2 » .
ونجد مثل هذا القول عند السابقين من متصوفة المسلمين ، مثل أبي النصر السراج ، المتوفى سنة ( 378 ه - ) حيث يقول في كتابه ( اللمع في التصوف ) وهو ينتقد نظرية الحلول الصوفية :
إن صح عن أحد أنه قال هذه المقالة ، وظن أن التوحيد أبدي له صفحته بما أشار إليه ، فقد غلط في ذلك ، وذهب عليه أن الشيء مجانس للشيء الذي حل فيه ، والله تعالى بائن من الأشياء والأشياء بائنة منه بصفاتها « 3 » .
ويبدو أن نظرية الاتحاد برزخ بين المذاهب الدينية القائلة بالتباين التام بين الخالق والمخلوق ، وبين النظريات الوحدوية التي بلورها أفلوطين في كتاب ( تاسوعات ) ، وربما لجأ إلى مثل هذا القول من خشي تكفير علماء الطوائف الدينية .
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 226 .
( 2 ) ( ) المصدر ، ص 231 .
( 3 ) ( ) تاريخ التصوف الإسلامي ، ص 87 نقلًا عن كتاب اللمع ، ص 426 .