بني أمية ويعلنون أن الآخرين اغتصبوا الخلافة ، ولذلك جاؤوا بقولهم بأن مرتكب الكبيرة مؤمن .
أما المعتزلة - وهم أهل البصرة والكوفة وبغداد - فقد التمسوا للناس الأعذار ووقفوا موقفاً وسطاً ، فقالوا بالمنزلة بين المنزلتين « 1 » .
3 - التطور الطبيعي للحياة العقلية ، خصوصاً وأن القرآن الحكيم أمر بالتفكر ، ودعا الرسول المسلمين إلى طلب العلم ولو كان في الصين .
ويرى المستشرق الفرنسي ( ماسينيون ) أن القرآن ساعد على ما يسميه ب - ( التفلسف ) للأسباب التالية :
1 - خصائص أسلوبه ، فهو نثر خلص من قيود الشعر والسجع ، ولذلك يوحي إلى حد كبير بتفكير منهجي في المسائل التي يتناولها صراحة أو إشارة أكثر مما يوحيه الشعر المقفى ، مما يساعد على التسلسل المنطقي .
2 - يلزم القرآن خاصية التحديد والوضوح في بعض المسائل ، مثل التوحيد ، وعدم مشابهة شيءٍ له ، وهذا التحديد هو من خصائص كل علم أو فلسفة .
3 - ترك القرآن التحديد أحياناً أخرى ، وهذا يدفع العقل للتفكير الفلسفي لفهم ما يريد القرآن تماماً .
4 - تقديم القرآن للأدلة على بعض القضايا الإيمانية مثل وجود الله ، وأن العالم له موجد .
5 - الدعوة إلى الإيمان بالغيب في المسائل التي تفوق العقل « 2 » .
ونحن نرى أن هذه النقاط إنما تجسد بعض الأسباب ، وأن هناك أسباب أخرى أهم منها ، كالدعوة الصريحة إلى السير في الأرض ، والتفكر في الخلق ، وبالذات في
هامش
( 1 ) ( ) الدراسات ، ص 83 ، عن عمر الفروخ في كتابه تاريخ الفكر العربي ، ص 144 - 145 .
( 2 ) ( ) القرآن والفلسفة ، ص 52 - 64 . عنه الدراسات ، ص 90 - 91 .