مصدر لوجود الأشياء في العالم المحسوس وعلة له « 1 » والمثل بدورها ليست الوجود الحقيقي ، لأنها بالتالي مختلفة ، وفيها نسبة من النقص ، بل هذه المثل تقتبس جمالها ونورها من مثال واحد أعلى .
وهذه المُثُل منضدة بعضها فوق بعض على نحو تصاعدي ، يشمل كل منها جميع ما دونه إلى أن ينتهي هذا النظام الهرمي إلى مثال الخير ، وهو المثال الأعلى وحقيقة الحقائق وجوهر الوجود ، وجميع المثل تتجه إليه لأنها كلها تنشد الخير وتسعى إليه « 2 » .
والوجود الحقيقي ليس للأشياء ، بل لتلك المثل .
ومعنى ذلك : أن كل موجود إنما يتعين نوع وجوده وصفته بمشاركته في مثال من هذه المثل وتشبهه به ، وهذه المشاركة وهذا التشبه عنصران يتفاوتان في الأشياء قوة وضعفاً ، ولكنهما لن يبلغا الكمال ، لأن الكمال للمثل ، ولمثال المثل خاصة وهو مثال الخير « 3 » .
ولا نعلم هل يقصد أفلاطون بمثال الخير ما يقصده الحكماء الإلهيون من كلمة ( الله ) أو ( واجب الوجود ) ، إلا أن قصة الكهف التي يضرب بها أفلاطون مثل الدنيا المشهودة والحقيقة التي وراءها ، تكشف عن قناعة أفلاطون بأن ماهيات الأشياء التي نشاهدها ليست سوى ظلال للوجود الحقيقي ، وهو يتطابق مع نظرية أصالة الوجود عن بعض الفلاسفة المتأخرين .
وقصة الكهف هي التالية :
يشبّه أفلاطون الدنيا بكهف ذي منفذ واحد ، وقد سجن فيه أفراد منذ بداية عمرهم مغلولين بالأصفاد ووجوههم على جدار الكهف من الداخل ، وقد أشعلت وراءهم نار ألقت أشعتها على جدار الكهف الداخلي ، وبينهم وبين النار حائط يتحرك من ورائه
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 127 .
( 2 ) ( ) المصدر ، ص 129 .
( 3 ) ( ) المصدر ، ص 129 .