( 1 ) العالم بين الحقيقة والمُثُل
ما هو العالم المحيط بنا ، ونحن نعيش فيه ؟ هل إنه حقيقة أم ظلال لها ؟ هل السماوات والأرض والجبال والأنهار والشجر والدواب أشياء واقعية موجودة ، خلقها الله وقدّر لها أقواتاً وألزمها قوانينها ؟ أم هي رشحات من عالم أسمى يفيض بالحقيقة على الأشياء ؟
ربما يبدو هذا التساؤل غريباً - وهو غريب فعلًا - بيد أن نظرة عابرة إلى تاريخ الفلسفة كفيلة بتوضيح الأمر ورفع غرابته .
نحن نعرف أن اليونان أم الفلسفة وقبل سقراط كان اتجاه الفلسفة نحو الطبيعيات ، حيث كان الحكماء مهتمين بكشف أسرارها والتوغل في قوانينها .
فقد استهلت الفلسفة اليونانية فجر حياتها بالبحث في أصل الكون وطبيعته ، وكان ذلك امتداداً طبيعياً لشغف شعراء المأساة الإغريق الذين كانت لهم شطحات أسطورية خصبة في تفسير نشأة الكون وعلاقته بالآلهة . . وأول فيلسوف بحث في أصل الكون وطبيعته هو طاليس الملطي المتوفى سنة ( 547 ق . م ) « 1 » .
وظهرت مدرسة جديدة من رحم المدرسة الطبيعية في الفلسفة وهي مدرسة السوفسطائيين ، الذين نقلوا مركز الثقل في البحث من الطبيعيات إلى الإنسان ، أي من المعلوم إلى العالم ، ومن الأشياء إلى من يدرك الأشياء .
هامش
( 1 ) ( ) من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الإسلامية ، تأليف الدكتور محمد عبد الرحمن مرحبا ص 86 .