الفصل الأول : في رحاب معرفة الله
بأية وسيلة يعرف العبد ربه ؟ لا سيما وأننا نعلم بأن الحواس عاجزة عن إدراك الرب ، فهو لا يُحس ولا يُجس . فيا ترى هل العقل أو العلم هو الوسيلة إلى معرفة الرب أم هناك شيء آخر ؟
اقسام المعرفة :
وقبل الإجابة عن هذا السؤال ، لابد لنا من أن نقسم المعرفة إلى قسمين :
الأول ؛ هو الإذعان والتسليم بأن لهذا الكون مديراً مدبراً وصانعاً مهيمناً عليه ، ثم العلم بأن كل محتاج لا يمكن أن يكون غنيا بالذات ، فالذي يحتاج إلى الطعام والشراب والصحة والأمان ، هو بحاجة ملحة إلى المكان والزمان والى الآخرين . وإن من كانت هذه حاله لا يمكن أن يكون إلهاً ، إذ المفترض بالإله أن يكون غنيا عن كل افتقار . إن هذه الحقائق البسيطة وغيرها إنما نعرفها بالعقل الذي أودعه الله سبحانه وتعالى فينا ، حيث العقل مفطور على الاعتقاد بان لكل شئ حادث سبباً ، وأن لكل معلول علة . وهذا المقدار من المعرفة قد تكفل العقل بإدراكه .