ونستهدي بالآية إلى أن صلة المؤمن بالرسول يجب أن تتوثق بمعرفته بمثل ما عرّفه الله سبحانه ، والإيمان به وتوقيره ونصرته ، واتباع النور الذي أنزل معه ( حتى يرى الحقائق بضيائه ) .
11 / وقد أنبأ الله الرسول بأنه سبحانه حسبه ، ثم بعد الله سبحانه حسبه من اتبعه من المؤمنين . قال الله سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ( الأنفال / 64 )
ونستفيد من الآية ؛ إن القائد الرسالي يثق بالمؤمنين التابعين له ، ويكتفي بهم في صراعه مع الأعداء بعد التوكل على الله .
12 / والذين اتبعوا النبي صلى الله عليه وآله كانوا على بصيرة من أمرهم ، حيث كان الله سبحانه غاية مناهم ، وكانت الرسالة سبيلهم إليه . قال الله سبحانه : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكينَ ) ( يوسف / 108 )
13 / وكما بالنسبة للنبي ، كذلك بالنسبة إلى سائر الرسل ، علينا أن نتبع الهدى الذي أنزل الله عليهم ، حيث يقول ربنا تعالى : ( اولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لا أَسْالُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ) ( الانعام / 90 )
14 / ودعا الله النبي محمد صلى الله عليه وآله باتباع ملة النبي إبراهيم عليه السلام ، ( والملة هي المنهاج والطريق ) . قال الله تعالى : ( ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( النّحل / 123 )
وملة النبي إبراهيم عليه السلام تتمثل في الحنفية البيضاء الطاهرة من لوث الشرك .
15 / وكذلك أمرنا الله باتباع تلك الأمة الطاهرة ، فقال سبحانه : ( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( آل عمران / 95 )
ثانياً : قيم الاتباع
لماذا نتبع شخصاً معيناً ؟ إنما نتبعه للأسباب التالية :
أولًا : لأنه عالم ، ولكي نكتسب منه علماً .
ثانياً : لأنه مخلص في إبلاغ رسالته ، فلا يريد أجراً عليها .
ثالثاً : لأنه يهدي إلى سبيل الرشاد والصراط المستقيم .
هذه القيم هي التي نحدد بها من نتبع ، وفيما يلي نتلو الآيات الكريمة التي تأمرنا بذلك . .
1 / الانسان يتبع والديه في العادة ، ولكن إذا كان الولد أعلم من أبيه ، هنا على الأب أن يتبعه .