تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
5 / ومن هنا فإن علينا استدرار الرحمة بالدعاء ، حسبما علّمنا الرب وأمرنا بقوله تعالى : ( وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) ( المؤمنون / 118 ) والرحمة تتجلى في حقائق ، ولها وسائلها التي تستدرها ومواضعها . وهكذا دعنا نتحدث عنها في ثلاثة فصول :

أولًا : حقائق الرحمة

كتاب الله رحمة ، ورسوله رحمة ، وتتجلى رحمة الله أيضاً في الغيث والأهل والمال والعلم والملك والحفظ من المهالك والنجاة من الأخطار وتيسير الشرائع . 1 / لقد أنزل الله الكتاب على النبي موسى سلام الله عليه ، وقال عنه : ( وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ) ( الأحقاف / 12 ) فالكتاب رحمة ، وإمام للناس . 2 / والقرآن رحمة مباركة ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) ( الفرقان / 1 ) 3 / والرسول رحمة ، كمال قال الله سبحانه : ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ( الأنبياء / 107 ) 4 / والعلم رحمة ، حيث يقول الله سبحانه عن العبد الصالح الذي اتبعه موسى عليه السلام ليرشد بعلمه : ( فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً ) ( الكهف / 65 ) 5 / الهدى رحمة ، ومن الهدى العصمة من اتباع الشيطان . قال الله سبحانه : ( وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلَى اولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) ( النساء / 83 ) 6 / ومن الهدى ، الكتاب الذي أنزله علينا ، وفيه خير الدنيا والآخرة . قال الله سبحانه : ( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ انْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَآءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ( البقرة / 105 ) 7 / ومن رحمة الله تيسير الأحكام ، ورفع العسر والحرج ، وتخفيف الفرائض مثل تبديل القصاص بالدية وقبول توبة القاتل إن عفى عنه ولي الدم . قال الله سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا