أ - إن قارون إستخدم ثروته في إفساد الناس ، حيث خرج على الناس في زينته ، حتى أثار في الناس الرغبة في الاقتداء به ( وانتشرت عندهم ثقافة الترف ) .
ب - قاوم العلماء بالله هذه الظاهرة الفاسدة ، ونشروا في الناس ثقافة الإيمان والعمل الصالح . ومعروف كيف خسف الله بقارون وبداره الأرض ، وأنقذ الناس من التأثر به وبثقافة المترفين .
ثالثا : في السياسة والحكم
يتسلل المترفون في مرحلة متقدمة من إفسادهم في الأرض ليصلوا إلى قمة الهرم في المجتمع ، حيث يهيمنون على السلطة السياسية بشراء ضمائر الحكام أو بتقاسم المصالح معهم ، وهناك يعم الفساد . فإذا لم يقم المصلحون ضد هذا الوضع ، ينهار المجتمع وينزل العذاب .
1 / يقول الله سبحانه : ( وَإِذَا أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ) ( الاسراء / 16 )
فالمترفون هنا أضحوا في رأس السلطة ، ولذلك توجه أمر الله المتمثل في الإنذار إليهم . ولكنهم رفضوا أمر الله ، فتمت عليهم الحجة ، وحق عليهم قول ربنا بعذاب المفسدين بعد إتمام الحجة عليهم ، فدمرهم الله تدميراً .
والتدمير لم يخص المترفين ، بل عمّ الساكتين عنهم من الناس ، ولذلك حقت عليهم جميعاً كلمة العذاب .
2 / ولكن مع وجود طائفة مصلحة بين الناس ، قد يؤخر العذاب عنهم ، إذ يرجى صلاحهم . هذا ما نستوحيه من قوله سبحانه : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ اولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَآ اتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) ( هود / 116 - 117 )
هاء : تحدي الاستكبار
أكثر ما سحق كرامة الإنسان عبر التاريخ وحتى اليوم ، استخدام القوة ضد إرادته ، والذي يتمثل اليوم في الدول الديكتاتورية ( المستبدة ) التي تقمع شعوبها ، وفي الدول المستكبرة التي تفرض هيمنتها على سائر الشعوب
عبر إخضاع الدول الممثلة لها . ولعل النمط الأول يسمى في منطق القرآن بالطاغوت ، بينما يسمى النمط الثاني بالإستكبار . وهما سيان في المحصلة النهائية ، إذ إنهما بالتالي يحاولان سحق كرامة البشر وقدراته ، وتطويعه بالإرهاب .