تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
بها ؛ دعنا إذاً نتدبر فيها ، ونستفيد من كل آية آية منها . قال الله سبحانه : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ اوْلِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الارْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَآ اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) ( القصص / 76 - 78 ) نستفيد من الآيات البصائر التالية : أ - إن البغي أخرج قارون من زمرة قوم موسى عليه السلام ، ولعل هذا البغي كان وراء ثروته الهائلة . ب - إنه خرج عن طوره ، فلم يعد يتبع أوامر الرسول ؛ بل فرح بما آتاه الله ، والفرح دليل رضاه من نفسه ومغالاته في الثقة بأفكاره ومناهجه دون الاستماع إلى موعظة الناصحين . ج - ونصحه قومه ( المخلصون ) بثلاث نصائح لم يعمل بها ، وإنما كان يعمل بما يخالفها ، نصحوه بأن ينفق ثروته في سبيل الدار الآخرة ، بينما أخذ يبذرها على شهوات الدنيا . ونصحوه بالإحسان إلى الناس ، فاستأثر بالخيرات لنفسه . ونصحوه بألَّا يبغي الفساد ، ولكنه نشر الفساد ( ولعله أفسد الإقتصاد بالظلم ، وأفسد الناس بالزينة ) . د - وطغى قارون إلى درجة زعم أن قوته الذاتية هي التي أوصلته إلى هذه الثروة ، وكأنه تحدى إرادة الله ، دون أن يلتفت إلى أن الله قد أهلك من القرون من كان هو أشدُّ منه قوة وأكثر جمعاً . ويبدو أن هذه هي صفات الكثير من المترفين الغافلين عن ذكر الله . 4 / وقال الله سبحانه : ( قَالَ إِنَّمَآ اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ اوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَآ إِلَّا الصَّابِرُونَ ) ( القصص / 78 - 80 ) ونستفيد من الآيتين ، البصيرتين التاليتين :
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 367 | السيد محمد تقي المدرسي