فلمّا أن دخلنا رأيناه مسجدًا واسعًا عظيمًا مرتّب البناء ، متّسق القواعد ، قد بُني بأشكال هندسيّة بديعة ، نُقشت بألوان قشيبة وبهيّة موقرة ، وينقسم إلى ثلاثة أقسام :
- قسم بناه النبي صلى الله عليه وآله بنفسه وتبلغ مساحته زهاء 7050 مترًا مربعًا ، وفي هذا القسم من المسجد تستقر الروضة التي هي من رياض الجنة وبها قد دُفِنت فاطمة الزهراء عليهما السلام على القول الأقوى لدى الشيعة . وتبلغ مساحتها نحو 225 مترًا مربعًا ، وعُلِّمت الروضة بالإسطوانات المزيّنة بالرخام الأبيض ، كما قد وُسِم مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالإسطوانات التي لُوّنت أطراف جوانبها السفلى بالإكليل .
- وقسم آخر هو الذي زاده الخلفاء ، وهو القسم المسقّف من المسجد متجزئ عن الملحق الجديد .
- وأما القسم الثالث فهو الملحق الجديد الذي بناه الملك سعود وهو مبني أمتن البناء على نسق جميل .
وحيث كان المندوب صلاة التحيّة في المسجد ، ثم إتيان الحرم الشريف للزيارة فصلّينا ، ثم أتينا عند الضريح المقدّس الذي ضمن بين جنادله المباركة أكبر مخلوق خلقه الله القادر ، وأعظم إنسان أبدعه الخالق ليصبح رائدًا في الحياة ، وسيّدًا للجميع ، فإذا
بالزوّار والحجّاج قد وقفوا على ذلك الشاطئ الواسع ، بقلب مفعم بالإيمان ، ونفس
الحج رحلة في آفاق الروح — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٥