الحدود العراقية قاصدين مدينة عمّان الأردنية في سرعة خاطفة والشارع معبّد كلّه .
ووصلنا الحدود الأردنية قبيل الفجر بعدما قضينا ليلتنا تلك بالسير الحثيث ولم نذق فيها راحة النوم غير قليل ، فكان المرتقب أن نستريح من عناء السفر ووعثاء الطريق المتعب ، لكن خاب الأمل عندما عطّلتنا دائرة المكوس والجمارك بأمور الحدود ، حتى طلعت علينا الشمس .
الحدود المزيفة
فعدنا إلى السير ، مفكّرين في أمر الحدود التي تفصل بين البلاد : هل أنزل الله بها سلطانًا ؟ أم هل أمر بها الإسلام الذي نتّبعه ويتّبعه الملايين ؟ ثم هل لها هدف عقلائي صحيح . . ؟ .
وهكذا كانت تتسلسل في خاطرنا الأفكار حتى علمتُ أن الذي حدّ الحدود الموجودة في البلاد هو : عبد الله فيليبي وموريس ، حيث وفدا على البلاد الإسلامية فعاشا فيها ثلاثين سنة جاسا خلالها الديار ، فخطّطا الحدود الموجودة ، ثم نَفّذَت تلك الخطط السلطة الاستعمارية المسؤولة عن البلاد بعد تقلّص ظلال الحكم الإسلامي الوارف عن أرجائها ، فتشتت الوحدة السائدة في بلاد المسلمين .
فترى رجلين اتَّحدا في عقيدتهما وعاداتهما وجميع