ونهى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام من ضرب الطفل ومن هجره طويلًا ، فيقول : لا تضربه واهجره ولا تطل . « 1 »
والإمام الصادق عليه السلام ينهى عن الدعاء على الولد ، فيقول : أيما رجل دعا على ولده أورثه الفقر . « 2 »
ثالثاً : البنون فتنة
لان الشهوات قد زينت للناس ، ولان العقل محجوب باتباع الشهوات ومنكسف بغيوم الهوى ، فإن البنين فتنة . وقد يكون الواحد منهم عدواً للانسان ، من حيث لا يدري . وللفتنة بالبنين شعب ثلاث ؛ اخفها البحث لهم عن الرزق بالحرام ، وثانيها اتباع منهجهم الفاسد حباً لهم ، وأشدها الاستكبار على الحق اغتراراً بهم . وفيما يلي نستوحي بإذن الله سبحانه هذه الشعب ، بصائرها واحكامها .
الف : الرزق الحلال أمان من الفتنة
لقد عالجت آيات الذكر كل المسائل الايمانية ، ومنها الوسوسة الشيطانية التي تدعو الناس إلى اختيار السبل المنحرفة للحصول على معاشهم . قال الله تعالى : وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( الطلاقِ / 2 - 3 )
وفي السنة أحاديث كثيرة حول ان الرزق المقدر لن يخطأ صاحبه ولو هرب منه ، كما لا يخطأه اجله . وقد شجع الاسلام المسلم على طلب الرزق الحلال ، حتى ورد في الرواية : " ان الكاد على عياله ، كالمجاهد في سبيل الله " . كما رغبت نصوص شرعية كثيرة على الزهد في زخارف الدنيا ، لكي لا يدعو الاستكثار منها والحرص عليها إلى ارتكاب المحرمات .
وهكذا تضافرت الأحاديث التي رغبت في الكدح والاجتهاد ، لكي لا يدعو تكاسل الفرد وتواكله إلى الطرق الملتوية ( كالسرقة والغش والاحتيال والارتباط بالطغاة أو المترفين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 101 / ص 99 / ح 74 .
( 2 ) المصدر / ح 77 .