سبحانه فقال : رَبَّنَآ إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الَّثمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( إبراهيم / 37 )
وهكذا يكون من المناسب وقوع سكن المرء في البلاد المؤمنة ، وعند مراكز الوعظ والارشاد ، وفي المحلة التي يتوافر فيها الجو الديني المناسب .
2 - ومن ذلك ان يكون البيت قريباً من المقبرة ، حيث تذكر المرء بالآخرة . وقد روى القطب الراوندي في دعواته ، قال أبو ذر : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا ذر ؛ أوصيك فاحفظ لعل الله ان ينفعك به . جاور القبور تذكر بها الآخرة . « 1 »
3 - وجاء في حديث أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال فيما كتب إلى الحارث الهمداني : واسكن الأمصار العظام ، فإنها جماع المسلمين ، واحذر منازل الغفلة والجفا . « 2 » ونستفيد من هذه الرواية ؛ كراهية السكن بين غير المؤمنين ، وغير المتواصلين فيما بينهم بالمعروف .
4 - ونستوحي من آية كريمة ؛ استحباب السكن في المناطق التي يتواجد أصحاب الانسان فيها ، حيث يقول ربنا تعالى : وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( يونس / 87 )
5 - ومن هنا فقد اكد الدين الحنيف على البحث عن الجار قبل الدار ، حيث قال الامام أمير المؤمنين في وصيته للإمام الحسن عليه السلام : سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار . « 3 »
6 - وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله ( اني ) أردت شراء دار ، اين تأمرني ان اشتري ، في جهينة أم في مزينة أم في ثقيف أم في قريش ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : الجوار ثم الدار . « 4 »
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل / الطبعة الثانية / ج 3 / ص 371 / ح 3 ( كتاب الصلاة أبواب المساكن / الباب 23 ) .
( 2 ) بحار الأنوار / ج 73 / ص 156 / ح 2 .
( 3 ) المصدر / ج 73 / ص 155 / ح 36 .
( 4 ) مستدرك الوسائل / ج 3 / الطبعة الثانية / ص 471 / ح 2 ( كتاب الصلاة أبواب احكام المساكن / الباب 23 ) .