هاء : البساطة وتجنب السرف
الاسراف تجاوز ما هو المعروف في أمور الحياة . والسرف في كل شيء يكون مكروهاً ، إذا أدى إلى واحد من المساوئ التالية :
1 - إذا أدى إلى ضياع المال بلا أية فائدة معقولة ؛ مثل الإضاءة مع الشمس ، حيث جاء في الحديث الشريف عن أبي الحسن الثالث ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : " خمس تذهب ضياعاً : سراج تقده في شمس ؛ الدهن يذهب ، والضوء لا ينتفع به . ومطر جود « 1 » على ارض سبخة ؛ المطر يضيع ، والأرض لا ينتفع بها . وطعام يحكمه طاهية يقدم إلى شبعان ، فلا ينتفع به . وامرأة حسناء تزف إلى عنّين ، فلا ينتفع بها . ومعروف تصطنعه إلى من لا يشكره " . « 2 »
2 - إذا كان أكثر من الكفاف . فقد جاء في الحديث الشريف عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كل بناء ليس بكفاف ، فهو وبال على صاحبه يوم القيامة . « 3 »
وجاء في حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا بنى الرجل فوق ثمانية أذرع نودي : يا أفسق الفاسقين اين تريد . « 4 »
3 - إذا كان سبباً لافساد الرأي العام ، والتكبر على الآخرين . فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : من بنى بنياناً رياءً وسمعةً ، حمله يوم القيامة من الأرض السابعة ، وهو نار تشتعل ، ثم يطوّق في عنقه ويلقى في النار ، فلا يحبسه شيء منها دون قعرها الا ان يتوب . قيل : يا رسول الله ؛ كيف يبني رياءً وسمعة ؟ قال : يبني فضلا على ما يكفيه ، استطالة منه على جيرانه ، ومباهاة لاخوانه . « 5 »
وقد ذكّرنا القرآن الحكيم بقصة رجلين أصبحا أمثولة وعبرة من أراد اعتباراً ؛ أحدهما قارون
هامش
( 1 ) الجود : المطر الغزير ، وقد يأتي وصفاً فيقال : هاجت لنا سماء جود ، ومطرنا مطراً جوداً .
( 2 ) بحار الأنوار / ج 73 / ص 164 / الباب 33 / ح 4 .
( 3 ) المصدر / ص 150 / ح 10 .
( 4 ) بحار الأنوار / ج 73 / ص 150 - 151 / ح 14 .
( 5 ) المصدر / ص 149 / ح 4 .