ان ذلك مخالف تماماً لفطرة الله ، حيث خلق السماوات والأرض بالحق ، والذي يقتضي ان يجزى كل انسان بما اكتسب ، كما جاء في قول الله تعالى : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( الجاثية / 22 )
7 / ومن الظلم والحكم السيء ، جعل من هداه الله سواء والذي لا يهتدي ( إلّا بصعوبة ) . قال الله تعالى : قلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لَّا يَهِدِّي إِلآَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( يونس / 35 )
ان الحكم العادل يهدف الوصول إلى الحق ، والحق يعرف بمن يهدي اليه ، وليس بمن لا يعرف عنه شيئاً .
8 / وهكذا العدل يقتضي اعطاء حق الناس وعدم التساوي بينهم ان كانوا مختلفين بالخلقة أو بالعمل . ( فلا يجوز التساوي بين المجرم والمسلم ) ، كما لا يجوز التساوي بين البنات
والأولاد ( لأنهم غير متساويين بالخلقة ) . قال الله سبحانه : أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( الصافات / 153 - 154 )
بصائر الآيات
1 / تنظيم العلاقة الاجتماعية على محور الحق ، هو أساس مدينة العدل . والحكم يقوم بهذا التنظيم . وعادة يكون الحكم بمعنى القضاء ، وقد يكون بمعنى التشريع .
2 / الحق هو الهدف ، ووسيلة بلوغه الرسول الذي يحكم بما انزل الله اليه ( فالميزان هو الرسول بما لديه من كتاب ) . وهكذا هو حكم الله الذي من لم يحكم به فهو ليس بمؤمن به . وهكذا نفى القرآن صفة الايمان عن أولئك الذين لم يحكموا بما أنزل إليهم من التوراة ، لأن التوراة قد أنزلت ليحكم بها النبيون ( لأنهم اسلموا لله ) ، والربانيون والأحبار ( لأنهم استحفظوا عليه وكانوا عليه شهداء ) . واشترط عليهم ألّا يداهنوا ذوي القوة أو الثروة .