باء : على كل انسان ان يسلم نفسياً وعملياً لكل أحكام الشريعة ، ولا يجد في نفسه حرجاً منها . وإذا لم يفقه خلفيات حكم من الاحكام ، لا يجوز له ان ينكره ، فيقول مثلًا : لماذا لا يجوز الصيد في الاحرام أو عند الحرم .
جيم : وقد لا يكون رفض احكام الدين رفضاً واضحاً ، بل بطريقة غير مباشرة ؛ مثل تفسير أو تأويل مالا يتناسب وذهنية الواحد منا . مثلًا : بعض المسلمين استمروا في شرب اقسام من المسكرات بادعاء انها ليست من الخمر الحرام ، ولعبوا القمار وعاشقوا الفتيان . . و . . و . . وأولّوا كلّما جاء في الكتاب مخالفاً لأهوائهم . وهكذا فسقوا عن حدود حكم الله .
والبعض ضيقوا على أنفسهم ، حتى حرموا ما أحل الله لهم من بهيمة الأنعام ، أو حدّدوا العقود في جملة من المعاملات دون ان يأخذوا بما وسّع الله عليهم من حليّتها بوجه مطلق . وهكذا . .
من هنا لا يجوز الإفراط ولا التفريط في احكام الله ، ولا تفسيرها بما يتناسب وعقلية الانسان المتحررة والمتحللة ، أو الضيقة والانطوائية .
2 / ( المائدة / 44 ) ؛ الحكم حكم الله . ولكن من يحكم بحكم الله في الأرض ؟ إنما خليفة الله هو الذي جعله الله خليفة ( وليس كل انسان ) وقد جعل الله خلفاءه في الأرض الذين نذكرهم :
ألف : النبيّون ؛ وحكمة استخلافهم انهم اسلموا لله ، ( كما اسلم إبراهيم وبنوه عليهم السلام ، وأسلم داود ، وأسلم النبيّون الذين حكموا بالتوراة لبني إسرائيل ) .
باء : الربانيون والأحبار ، وهم يحكمون بالتوراة ( وبكل كتاب الهي ) بشروط أربع ؛ أولًا : ان يكونوا مستحفظين للكتاب ، ( فحفظوا الكتاب ، وتفقهوا في الدين ، وعرفوا الحلال منه والحرام ) . ثانياً : أن يكونوا شهداء على الكتاب ( عاملين به ، شاهدين على تطبيقه في المجتمع ، آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ) . ثالثاً : ألّا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلًا ( فلا يبيعوا الكتاب بحطام الدنيا ، ولا يخضعوا للأغنياء ) . رابعاً : ألّا يخافوا غير الله ( من أصحاب النفوذ ) . وهذه الشروط الأربعة تجمعها كلمة التقوى وحقائقها التي تتجلى في الحاكم .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٣