وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ( يونس / 109 )
3 / والصبر انتظاراً لحكم الله لا يستمر إلى الأبد ، وانما إلى أجل مسمى عند الله ، ( وربما بقدر احتمال الانسان ) لأنه بعين الله . قال الله سبحانه : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِاعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( الطور / 48 )
والتسبيح في فترة الصبر ، يعطي المؤمن قدرة ايمانية لاحتمال أذى الكفار .
4 / ومعنى الصبر أمران :
أولًا : عدم الاستجابة لاستفزازات ؛ كما ابتلى بذلك النبي يونس ، حيث دعا على قومه قبل ان ينتهي أجل الصبر . قال الله تعالى : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ ( القلم / 48 )
وثانياً : ألّا يخضع المؤمن للكفار أو يطيعهم . قال الله سبحانه : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً ( الانسان / 24 )
حكم الرسول حكم الله :
1 / وحكم الله يتمثل في الأرض بحكم الرسول الذي انزل الله اليه الكتاب ، ليحكم بين الناس ( بالحق ) بما أراه الله سبحانه ( من الميزان الحق ) . قال الله سبحانه : إِنَّآ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِلْخَآئِنِينَ خَصِيماً ( النساء / 105 )
فالحق هو محور الكتاب وحكم الرسول به ، لأنه الذي أراه الله ( فحكمة حكومته وضوح الرؤية عنده ، وبالتالي علمه بالحكم الحق علماً يقيناً ) . وهذه احدى صفتي القاضي .
وانه لا يكون خصيماً للخائنين ، بل هو يخاصم دفاعاً عن أهل الحق وليس عمن خان الحق . وهذه صفة ثانية للقاضي ( وهي العدالة ) .
2 / ويتمثل الحق في القسط ، حيث يجب ان يقود حق كل شخص اليه بلا نقصان . قال الله سبحانه : وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( المائدة / 42 )
3 / ولا يجوز للرسول ان يتبع أهواءهم في الاعراض عن بعض الحق ( والخضوع لضغط بعضهم ) . قال الله سبحانه : وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ