الله الحكم والعدل :
والله هو الحكم العدل الذي يقضي بين عباده بالحق في الدنيا والآخرة ، تشريعاً عبر آيات الكتاب ، وامضاءا عبر سننه الحاكمة . فهو يقضي بين المسلمين إذا اختلفوا بحكمه ، ويقضي بين الأمم والأنبياء بالحق ، وهو المستعان الذي يجأر اليه الرسل عند شدة وقع التكذيب على قلوبهم .
1 / والله قد انزل الكتاب مفصلًا ، فهو الأوْلى بالحكومة ( والقضاء الفصل ) بين عباده . قال الله سبحانه : أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( الانعام / 114 )
ونستوحي البصائر التالية من هذه الآية الكريمة :
أولًا : ان الكتاب جاء مفصلًا وفيه كل البينات والاحكام ، والكتاب هو وسيلة الحكم الفصل الذي يجب ان نرجع اليه باعتباره كتاب الله ، والله هو الحكم .
ثانياً : الكتاب جاء بالحق من عند الله ، والحق هو المحور الذي قامت عليه السماوات والأرض .
ثالثاً : علينا ألّا نسمح بالشك ان يداخلنا تجاه الكتاب الحق .
2 / والمسلمون - بدورهم - إذا اختلفوا في شيء ، فعليهم ان يردوه إلى الله ( وكتابه ) ليحكم فيه بأمره . وهو الله الرب الذي عليه يتوكل المتوكلون ، ( فلا يخشون احداً حين يطبقون حكم الله ) واليه المصير . ( وهكذا يجب اجراء حكمه وتنفيذه ، لأنه سوف يحاسبهم على ذلك غداً ) . قال الله سبحانه : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( الشورى / 10 )
ونستلهم من السياق الحقائق التالية :
أولًا : ان أفضل الحكم ما يفصله العليم بالناس ، والله هو الرب الذي خلق وهدى ، وهو رب الخلق .
ثانياً : ان الحكم الأمثل ، هو الذي فيه قوة التنفيذ . وفي حكم الله قوة التوكل على الله ، وهي قوة تزامن تطبيق الحكم ، وقوة المسؤولية امامه عند لقاءه ، وهي قوة مستقبلية .