عقبى الاحسان ؛ تفصيل الجزاء :
بعد الحديث عن أن الاحسان قيمة مطلوبة ، ولها اجر عظيم في الدنيا والآخرة ، نتلو
- معاً - آيات الذكر التي تهدينا إلى تفصيل ثواب الله في الآخرة ؛ من تبديل السيئات إلى حسنات ، إلى الهداية والعلم والحكم وعلم التأويل ، إلى التمكين في الأرض ، والى الذكر الحسن في الدنيا ، والأمن من فزع الآخرة .
1 / بإقامة الصلاة يبدل الله سيئات المؤمن حسنات . قال الله سبحانه : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( هود / 114 - 115 ) .
لعلنا نستفيد من علاقة الآيتين ؛ ان من الحسنات الاحسان ، والله العالم .
2 / معرفة الحق والاهتداء إلى سبل السلام ، من أعظم الأهداف التي يتطلع الانسان إلى تحقيقها ، وبالاحسان يتيسر له ذلك . فالله سبحانه يهدي المحسن اليه ، والى سبل الحياة السالكة ، إلى الأهداف المشروعة . قال الله سبحانه : كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( الانعام / 84 ) .
ويحتمل ان يكون معنى كَذلِكَ ان الله يجزي المحسنين ، بان يجعل ذريتهم طيبة ، حتى يكون لهم ذكر حسن .
3 / وقال الله سبحانه : تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ ( لقمان / 2 - 3 ) .
4 / وهكذا انزل الله التوراة على النبي موسى عليه السلام ، لتكون هداية تامة لمن أحسن . قال الله سبحانه : ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُم بِلِقآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( الانعام / 154 ) .
5 / ومن ذلك علم التأويل الذي يرزقه الله المحسنين . الا ترى كيف عرف زملاء يوسف الصديق في السجن ، انه يعرف تأويل رؤياهم ؟ قال ربنا سبحانه : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الاخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧١