مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ ( ص / 24 )
وهنا يأتي دور العفو والاحسان ، كما يأتي دور الصلح الذي يفتح الباب واسعاً امام أي حل للخلاف يراه العرف ويتراضى به الخصمان .
وقد لخصت الآية القرآنية قيمة الصلح بكلمة وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ، والتي نستفيد منها احكام الصلح في حقوق الناس بعضهم على بعض .
الف : الصلح عقد يهدف تحسين العلاقة القائمة بين الافراد ، بالتراضي والتسالم في الحقوق المتبادلة . ومن حقائقه ؛ الصلح بين الزوجين ، وبين ذوي القربى إذا خيف عليهم التخاصم في الإرث ، وبين الطائفتين المتنازعتين في الأمة ( بعد التقاتل ) . وتشترك هذه الموارد في ضرورة تنازل طرف للاخر ببعض ما يراه حقاً له ، من اجل اصلاح ذات البين ، ووقف النزاع الذي يكون أشد ضرراً من ضرر فقدان الحق المتنازل عنه .
وقد اعتبر الفقهاء الصلح عقداً خاصاً بنفسه ، فقال الشهيد الأول عن الصلح : وهو أصل في نفسه . « 1 »
وعلق عليه الشهيد الثاني بالقول : على أصح القولين وأشهرهما ، لا فرع البيع والهبة والإجارة والعارية والابراء ، كما ذهب اليه الشيخ فجعله فرع البيع إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم ، وفرع الإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم ، وفرع العارية إذا تضمن إباحة منفعة بغير عوض ، وفرع الهبة إذا تضمن ملك العين بغير عوض ، وفرع الابراء إذا تضمن اسقاط دين استناداً إلى افادته فائدتها . « 2 »
وقال آية الله السيد الخوئي ( ره ) : الصلح عقد مستقل ، ولا يرجع إلى سائر العقود ، وان أفاد فائدتها . « 3 »
وهذه النظرية تبدو صحيحة بالنظر إلى أن كل عقد مشروع يفيد فائدة معينة ، وإلّا لم
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية ( الطبعة الثانية ) ج 4 / ص 175 / كتاب الصلح .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) منهاج الصالحين / ج 2 / ص 192 .