1 / يجوز الانسحاب الذي يكون لمصلحة الحرب ، والذي يسمى بالانسحاب التكتيكي . ومن حقائقه :
أ - البحث عن وضع جغرافي للحرب ؛ مثل سفح جبل ، أو عمق غابة ، أو مخالفة قرص الشمس ، أو موافقة حركة الريح ، أو الاحتماء بخندق أو ساتر أو خط دفاعي ، ومنه العودة إلى الحصن أو القلعة للاحتماء بهما .
ب - الاحتماء بمقاتلين يزيدون الفرد قوة مادية أو معنوية ، ومنه الاحتماء بمظلة دفاعية ؛ مثل مدى المدفعية ، أو حماية صاروخية ، أو حماية جوية .
ج - الانسحاب لترتيب وضعه التسليحي أو التزود بالوقود والمؤن . فلو عاد من المعركة ليحصل على ماء أو غذاء أو معدات أو لاصلاح سلاحه العاطب أو تبديله بأفضل منه . . كل ذلك يعتبر من التحرف للقتال ولا يعتبر تولياً . ولذلك قال المحقق الحلي بعد ان بيّن حرمة الفرار ، قال : إلّا لمتحرف كطالب سعة ، أو موارد المياه ، أو استدبار الشمس ، أو تسوية لامته ، أو متحيزاً إلى فئة قليلة كانت أو كثيرة . « 1 »
2 / يجوز الخروج من المعركة إذا انعدمت قدرته القتالية ، بحيث كان بقاؤه غير نافع أبداً . ومن حقائقه :
أ - ان ينفد عتاده أو مؤنته ، بحيث لا يرجو المدد أو النجدة .
ب - إذا جرح جراحة بالغة أو مرض مرضاً شديداً أو أنهك عن القتال ، بحيث أضحى كَلًا على رفاق السلاح ، فله ان ينسحب ؛ إلّا إذا كان في انسحابه مفسدة ، كبث الوهن ، وشياع الفشل في صفوف الجيش الاسلامي .
ومن هنا قال المحقق الحلي : لو تجدد العذر بعد اقتحام الحرب ، لم يسقط فرضه على تردد ، إلّا مع العجز عن القيام به . « 2 »
وقال الشهيد الثاني : لو تجدد العذر بعد اقتحام الحرب ، فإن كان ( العذر ) خارجاً كرجوع الأبوين ( عن اذنهم له ، كأن يأمرانه بالعودة من الجبهة ) ، و ( مثل ) رجوع صاحب
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 58 - 59 .
( 2 ) المصدر / ص 26 .