الجيش إلى الخطوط الخلفية ، ويحتاج إلى حماية للانسحاب . فالذين يتطوعون أو يختارون للحماية يجب عليهم الثبات حتى ولو أبيدوا عن اخرهم ، لأنهم دون ذلك يعرضون كل الجيش للهزيمة . مثلما وقع للمرابطين في الثغر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في حرب أحد ، حيث كان عليهم الثبات حتى ولو انهزم المسلمون ، ولكن بعضهم ترك موقعه فعرّض جيش الاسلام لهزيمة نكراء ، حيث استشهد سيد الشهداء حمزة سلام الله عليه .
وإذا لم تكن هناك أية فائدة من استمرار القتال غير الشهادة ؛ فقد قال الشيخ الطوسي في كتابه " المبسوط " : فان غلب على ظنه انه يُغلب ويهلك ، فالأولى ان له الانصراف . وقيل إنه يجب عليه الانصراف . وكذلك القول فيمن قصده رجل ، فغلب على ظنه إنه ان ثبت له قتله ، فعليه الهرب « 1 » واستدل في الجواهر على وجوب الانصراف ( والانسحاب ) بما يلي : لوجوب حفظ النفس وحرمة التغرير بها . « 2 »
وأضاف في موضع آخر ، وهو يستدل على رجحان الانصراف باعتبار حصول البقاء ( واستمرار الحياة عبر الانسحاب ) الذي هو سبب لكثير من العبادات والطاعات والمبرات . « 3 »
ولكنه ذهب - بالتالي - إلى القول بجواز الثبات ، بل استحبابه . واستدل على ذلك بقوله : ما يستفاد من الكتاب والسنة من الترغيب في الشهادة ، ومن كون النصر بإذن الله ، وغير ذلك ( من الأدلة ) مما يكون أقل مراتبه الجواز ، ولعل المتجه الندب ، ضرورة ظهور الأدلة في رجحانه . « 4 »
إلّا ان المسألة بحاجة إلى المزيد من التحقيق ، حيث إن الحياة هي هدف الشريعة ، وهي قيمة متسامية ، والتنازل عن هذه القيمة انما يجوز لتحقيق غاية سامية ، ومن دونها
هامش
( 1 ) سلسلة الينابيع الفقهية / ج 31 / ص 79 .
( 2 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 64 .
( 3 ) المصدر .
( 4 ) المصدر .