الشدة ، وانهم مستعدون لخوض غمار المعركة في أشد الأيام ، لذلك فان أعداءهم يرهبون جانبهم ، وفي ظل القوة يستمرون في حياة آمنة كريمة .
وبعض المنافقين يحاولون العودة إلى أحضان العالم الاسلامي ، لا ليكونوا مواطنين صالحين وصادقين ، بل ليستفيدوا من المكاسب بعد ان نصر الله عباده المجاهدين ، وليستغلوا نفوذهم المادي ، ويتسلطوا على رقاب المؤمنين ولكن باسم الدين هذه المرة ، كما فعلت بنو أمية في التاريخ الاسلامي . ولكن القرآن يحذر من ذلك ، وحكمته في ذلك قد تكون ؛ ان أيام الشدة امتحنت النفوس المؤمنة فعلًا ، وفرزتهم عن الجماعات الوصولية التي تميل مع القوة أينما مالت ، وتحاول ان تستفيد من كل وضع بما يتناسب وشعارات ذلك الوضع .
واساساً فلسفة الجهاد في الاسلام هي انقاذ الجماهير غير الواعية من شر هذه الجماعات الطفيلية النفعية . لذلك يجب أن تكون القيادة الرسالية حذرة جداً ، فلا تسمح لهؤلاء بالعودة إلى الساحة السياسية أبداً . ومن هنا أمر الله النبي بأنه إذا رجع إلى طائفة منهم واستأذنوه بالجهاد معه ، فليرفض ، لأنهم رضوا بالقعود أول مرة .
6 / للمنافقين الذين تكشفهم الحرب عدة صفات لابد ان نعرفهم بها :
ألف : ان المنافقين لا يريدون الجهاد بدليل انهم لم يعدوا له عدة ، ولو أرادوا الخروج للحرب لهيأوا وسائله سلفاً . لذلك ثبطهم الله ، وسلبهم عزيمتهم ، وجعلهم يقعدون مع الذين لا يملكون قدرة الخروج .
باء : ولو تحاملوا وخرجوا للحرب فإنهم لا يريدون الجهاد فعلًا ، ولذلك تراهم يصبحون كلًا على المسلمين .
جيم : وفي ارض المعركة يثير المنافقون الفتنة ، ويفسدون علاقة المؤمنين ببعضهم بإثارة الحمية الجاهلية .
دال : وهم - بالتالي - جواسيس وعيون للأعداء على المؤمنين ، والله يعلمهم ويعلم طبيعتهم الظالمة . والدليل على هذه الحقائق تاريخهم السابق ، حيث كانوا - من قبل - يحاولون إثارة هذه النعرات ، وتغيير مسار الاحداث باتجاه مضاد للرسالة ، ولكن الله أظهر
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٨