ابتغاء العوج ( وتحريف الكتاب وتفسير الدين بالباطل ) قال الله تعالى : وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( الأعراف / 86 ) .
ويبدو ان هناك وسيلتين استخدمهما الكفار من قوم شعيب ، في الصد عن سبيل الله :
الأولى / التهديد والوعيد باستخدام القوة ضد المستبصرين ( من قوم شعيب ) .
الثانية / التزييف وتحريف الكلم عن مواضعه ، وهما اسلوبان شائعان في تضليل الناس ومنعهم عن الحق .
2 / والعلماء الفاسدون هم الذين يستخدمون عادة أسلوب الغواية وتفسير الدين بغير معناه الصحيح ( وإرادة تحريفه ) قال الله تعالى : قُلْ يَآ اهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( آل عمران / 99 ) .
والتعبير ب ( أهل الكتاب ) يناسب أحبار اليهود والنصارى أكثر من عامتهم .
3 / وقد قال الله تعالى عن طائفة من علماء اليهود والنصارى انهم كانوا يصدون عن سبيل الله : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الاحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( التوبة / 34 ) .
والتأمل في الآية يهدينا إلى أن هؤلاء الأحبار والرهبان لا يصلحون للقيادة ( والدعوة إلى الله ) لأكلهم أموال الناس بالباطل ( وانهم كلّ على المجتمع ) ولأنهم يصدون عن سبيل الله ( بتحريف الدين ) ولأنهم يكنزون الذهب والفضة ( وهي قد تكون أموال الناس التي يمنعونها عن المستحقين لها من الفقراء والمحتاجين ) .
وعقل البشر يحكم بأن مثل هؤلاء لا يمكن ان يمثلوا الرسالة الإلهية .
4 / وإذا كان أولوا البطش يوعدون المؤمنين ليصدوهم عن سبيل الله ، وإذا كان بعض الأحبار يلبسون الحق بالباطل ليصدوا الناس عن سبيل الله ، فإن الأغنياء ينفقون الأموال ليصدوا عن سبيل
الله ( حيث يصرفونها في دعم خط الانحراف لاغراء الفقراء باتباع ذلك الطريق ، طريق الضلالة ) ، قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 497
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩٧