لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الايمان عنده ثم ينقله الله بعد من الايمان إلى الكفر ؟ قال : فقال : ان الله عز وجل هو العدل ، انما دعا العباد إلى الايمان به لا إلى الكفر ، ولا يدعو أحدا إلى الكفر به ، فمن آمن بالله ثم ثبت له الايمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الايمان إلى الكفر . « 1 »
2 / ( ولأن الثبات قيمة ايمانية ) فإن المؤمنين يدعون ربهم به ، يقول الله تعالى : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا ( آل عمران / 147 ) .
ومن هذه الآيات نعرف قيمة الثبات ، وهي بعد من أبعاد الاستقامة وحقيقتها ؛ السكينة والطمأنينة واليقين .
عوامل الثبات :
والثبات من فضل الله ، وشروطه التي بها يعطي الله الثبات للانسان كثيرة ، فمنها الاستغفار ( آل عمران / 147 ) ومنها القول الثابت ( إبراهيم / 27 ) وقد سبقت الآيتان ومنها التدرج في استيعاب الحق ، ونصرة دين الله ، والدعاء بالثبات وإنفاق المال في سبيل الله ، وان يفعل الانسان ما يوعظ به والا يتخذ ايمانه دخلا ، وفيما يلي التفصيل .
1 / لقد انزل الله القرآن على مكث ( وحسب الحاجات المتغيرة ) ليثبت به فؤاد الرسول ( ومن اتبعه ) ، فقال الله تعالى : وَقُرْءَاناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ( الاسراء / 106 ) .
2 / وحين سئل عن السبب في هذا التفريق ، كان الجواب لتثبيت الفؤاد ، قال الله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ( الفرقان / 32 ) .
والبصائر التالية نستوحيها من سياق الآيات التي بينت حكمة التنزل التدريجي للقرآن الحكيم وهي :
اولًا / ان الهدف من القرآن ليس مجرد قراءته ، بل صياغة النفس والمجتمع على أساسه ، وهي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 66 / ص 212 213 . .