2 / وعن الفرق بين الهداية والدعوة ، قال السكوني : جاء رجل إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه وانا عنده ، فقال : يا بن رسول الله إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( النحل / 90 ( وقوله : أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهَ ( يوسف / 40 ) فقال : نعم ليس لله في عباده امر الا العدل والاحسان . فالدعاء من الله عام ، والهدى خاص ، مثل قوله : يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( البقرة / 142 ) ولم يقل : ويهدي جميع من دعاه إلى صراط مستقيم . « 1 »
جيم : محتوى الدعوة
ومحتوى الهداية الإلهية هو الدعوة إلى دار السلام ، حيث يسلم الانسان من بوائق الدهور ومن اعتداء المعتدين ومن الظلم والبغي . يقول الله تعالى : وَالله يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم ( يونس / 25 )
2 / والله تعالى يهدي إلى الحق ، والحق هو محور هداية الله ومحتواها ، وهو الذي يمثل دار السلام كما يمثل الصراط المستقيم . يقول الله تعالى : قلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لَّا يَهِدِّي إِلآَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْكَيْفَ تَحْكُمُونَ ( يونس / 35 )
3 / ومن الحق بيان سنن الأولين ( وما فيها من عبر وحقائق وعلم ) . قال الله تعالى : رِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( النساء / 26 )
4 / وحقيقة الهداية ومحتواها أن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء إلى صراط مسقيم ، والصراط المستقيم هو الحق الذي انزل الله به الكتاب ، والحق معيار لحكومة الأنبياء بين
الناس فيما اختلفوا فيه ، وربنا حين يهدي المؤمنين إلى الحق باذنه ، فان ذلك يدخل ضمن
سنة الهداية التي يهدي بها ربنا من يشاء إلى صراط مستقيم .
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 5 / ص 198