الاحكام بسهولة ؛ تساءلوا عن السبب في تغيير القبلة وقالوا : ما ولّى المسلمين عن القبلة التي كانوا عليها ؟ فجاء الجواب : بان رب العالمين ليس في جهة خاصة ، بل له المشرق والمغرب . وان معيار الهدى انما هو الوحي وليس رأي السفهاء من الناس ، وان رب العالمين هو الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، فليس كل من تمنى الهداية بلغها ، وانما الصراط المستقيم هو محتوى هداية الرب جل وعلا . قال الله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( البقرة / 142 )
9 / وقد فضّل الله الكتاب ( وبيّن فيه الأمثال ، والشرائع والسنن ، وما يحتاج اليه الانسان من مصاديق الهدى وحقائقه ) وكان تفصيله على علم ( فليس فيه باطل أو ريب ) وكان ذلك هدى لمن آمن ورحمة ، فقال سبحانه : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( الأعراف / 52 )
10 / وهكذا هدى الله الانسان النجدين ( نجد الخير ونجد الشر ، وأتم الحجة عليه بذلك ) فقال سبحانه : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( البلد / 10 - 11 )
11 / ( وربنا لم يكره الناس على الهدى ، ولكنه أكمل لهم البيان وأبلغ في الانذار ) ولله الحجة البالغة على خلقه ( فان اهتدوا فبفضل الله ، لأنه هداهم بالدعوة اليه ، وإفاضة نور الهدى عليهم ؛ وان ضلوا فبسوء اختيارهم ، وعدم استجابتهم . فقال الله تعالى : قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُالْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِين ( الانعام / 149 )
وعن الدعوة إلى الهدى ذكرت نصوص من السنة الشريفة ننختار منها :
1 / فقد جاء في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ؛ ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يدعو أصحابه فمن أراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه اليه ، ومن أراد به شراً طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل ، وهو قوله : اوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَاوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ( النحل / 108 ) . « 1 »
هامش
( 1 ) موسوعة بحار الأنوار / ج 5 / ص 208