لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( المائدة / 41 )
ثانيا / ان كل الأنبياء ( عليهم السلام ) تمنوا سيادة خطهم الإلهي من بعدهم ، أو لا أقل في عصرهم . ولكن الشيطان قاوم هذه الأمنية الشائعة ، واجتهد هو وأولياؤه من الجبابرة والمنافقين ، ان يصرفوا الناس عن أئمة الهدى بعد الأنبياء ؛ فخالفوا هارون عند غياب موسى ( عليه السلام ) ، وتمردوا على يوشع ( عليه السلام ) بعد وفاة موسى ( عليه السلام ) وحاربوا الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وجرى القضاء بغير ماتمناه الرسل . كل ذلك ليكون فتنة للناس ، وانما الصادقون هم الذين ثبتوا مع أوصياء الرسل ( عليهم السلام ) .
جيم : ان مرضى القلوب ( المنافقون ) مالوا إلى الفتنة ، وكذلك قساة القلوب ، مما يدل على أن قسوة القلب تجعل صاحبه لا يتحصن ضد الفتن الاجتماعية ، ولا يتذكر إذا ذكر بانحراف الأمة .
عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجتهم وأمر دينهم ، يتوارثون كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان بن أدد ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الامَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وفسدوا واحدثوا في دينهم واخرج بعضهم بعضا . « 1 »
ان طول الأمد كان من أسباب قسوة القلب ، ونستوحي من الامر ؛ ان ذكر الله بخشوع ، هو مانع عن قسوة القلب بإذن الله تعالى .
لماذا يقسو القلب ؟
1 / وقد ذكرنا القرآن بما يسبب قساوة القلب ، ومن أبرزها عمل الانسان . فإذا أساء المرء اثر في قلبه قسوة ، ثم ران عليه فطبع على قلبه ، وأصبح قلبه غلفا . وهكذا تصبح قسوة القلب في مقابل خشوع القلب ، والتضرع إلى الله عند البأساء والضراء . قال الله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى امَمٍ مِن قَبْلِكَ فَاخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( الانعام / 42 - 43 )
ونستفيد من الآية ؛ ان الغرور بالعمل الذي اجترحه الانسان من قبل ، والافتتان به ( بسبب تزيين الشيطان ) ، هو سبب من أسباب قسوة القلب .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 242 / رواية 64